كشفت دراسة بارزة استمرت عقداً كاملاً بقيادة كلية الطب في جامعة ستانفورد عن نتيجة مذهلة قد تعيد تشكيل الطريقة التي يصف بها الأطباء واحدة من أكثر فئات أدوية السكري شيوعاً. أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Genome Medicine أن شخصاً واحداً تقريباً من كل عشرة أشخاص يحمل متغيرات جينية تجعل أدوية ناهضات مستقبل GLP-1، بما في ذلك سيماغلوتيد المعروف تجارياً باسم أوزمبيك، أقل فعالية بشكل ملحوظ في التحكم بمستويات السكر في الدم. يسلط هذا الاكتشاف الضوء على فجوة حرجة في النهج العلاجي الموحد المتبع حالياً.
حدد فريق البحث متغيرين محددين في جين PAM يُعرفان بـ p.S539W و p.D563G، وهما مصنفان كأليلات خطر للإصابة بداء السكري من النوع الثاني. يشفّر جين PAM إنزيم البيبتيديل-غليسين ألفا-أميدات أحادي الأكسجيناز، وهو الإنزيم الوحيد في جسم الإنسان القادر على إجراء عملية الأميدة. تُعدّ هذه العملية الكيميائية الحيوية ضرورية لأنها تزيد من قوة هرمونات GLP-1 وعمرها النصفي، مما يجعلها أكثر فعالية في تنظيم إفراز الأنسولين ومستويات السكر في الدم.
من أكثر النتائج إثارة للدهشة في الدراسة أن حاملي هذه المتغيرات الجينية لديهم في الواقع مستويات أعلى من هرمون GLP-1 في مجرى الدم مقارنة بغير الحاملين. وعلى الرغم من هذه الوفرة الهرمونية، تظل أجسامهم أقل استجابة بشكل ملحوظ للهرمون وللأدوية التي تحاكي عمله. يصف الباحثون هذه الظاهرة بأنها شكل من أشكال المقاومة الخاصة بالمسار الأيضي، حيث لا تكمن المشكلة في إنتاج الهرمون بل في المعالجة اللاحقة وتنشيط المستقبلات.
اعتمدت الدراسة على بيانات من ثلاث تجارب سريرية كبرى للسكري شملت 1119 مشاركاً تمت متابعتهم على مدى سنوات متعددة. جاءت النتائج متسقة بشكل لافت عبر التجارب الثلاث. من بين المرضى الحاملين لمتغير p.D563G، حقق 18.5 بالمئة فقط أهدافهم في ضبط السكر بعد ستة أشهر من العلاج بأدوية GLP-1. أما بالنسبة لحاملي متغير p.S539W، فقد انخفض معدل النجاح إلى 11.5 بالمئة فقط. تتناقض هذه الأرقام بشكل صارخ مع معدل النجاح البالغ نحو 55 إلى 60 بالمئة لدى المرضى غير الحاملين لأي من المتغيرين.
من الأهمية بمكان أن المقاومة تبدو خاصة بمسار GLP-1 وليست خللاً عاماً في استقلاب الغلوكوز. فقد استجاب المرضى الحاملون لهذه المتغيرات في جين PAM بشكل طبيعي لفئات أخرى من أدوية السكري، بما في ذلك الميتفورمين والسلفونيل يوريا ومثبطات DPP-4. يشير هذا التخصص إلى أن الفحص الجيني يمكن أن يساعد الأطباء في تحديد المرضى الذين من غير المرجح أن يستفيدوا من أدوية GLP-1 قبل وصفها لهم.
تمتد التداعيات إلى ما هو أبعد من إدارة مرض السكري. فقد شهدت أدوية GLP-1 طفرة في الاستخدام لفقدان الوزن وحماية القلب والأوعية الدموية وحتى تطبيقات ناشئة في مجال الإدمان والأمراض العصبية التنكسية. إذا كان شخص من كل عشرة يحمل متغيرات تضعف فعالية هذه الأدوية، فقد يتلقى ملايين المرضى حول العالم علاجاً دون المستوى الأمثل دون معرفة السبب. يدعو باحثو ستانفورد الآن إلى دمج اختبارات الصيدلة الجينية في الممارسة السريرية قبل البدء في علاج GLP-1.
التعليقات