في واحدة من أكثر النتائج صدمة في تاريخ كرة القدم الإسبانية الحديث، هزم ألباسيتي المنتمي للدرجة الثانية ريال مدريد 3-2 في ملعب كارلوس بيلمونتي مساء الثلاثاء، ليقصي العملاق من كأس الملك في دور الستة عشر. جاء هذا الانتصار التاريخي بعد 48 ساعة فقط من إقالة تشابي ألونسو، حيث عانى ألفارو أربيلوا من بداية كابوسية كمدرب جديد للنادي.
قدّم أربيلوا تشكيلة أساسية شابة بشكل لافت بمتوسط عمر 22 عاماً و357 يوماً فقط، وهي الأصغر لأي مدرب لريال مدريد في ظهوره الرسمي الأول منذ موسم 2009-10 على الأقل. أجرى المدافع السابق ستة تغييرات عن آخر تشكيلة لتشابي ألونسو في نهائي السوبر الإسباني، حيث لم يكن النجمان كيليان مبابي وجود بيلينغهام حتى على مقاعد البدلاء في الرحلة لمواجهة الفريق المحتل للمركز السابع عشر في الدرجة الثانية الإسبانية.
تقدّم الفريق المضيف في الدقيقة 42 عندما ارتقى خافي فيلار، المنتج السابق لأكاديمية شباب ريال مدريد، ليسجل برأسه من ركنية نفّذها لاثو، مما أشعل الجنون في ملعب كارلوس بيلمونتي. وجد ريال مدريد التعادل عبر الموهبة الأرجنتينية المراهقة فرانكو ماستانتوونو، الذي سجّل هدفه الأول بالقميص الأبيض بعد انقضاضه على كرة مرتدة إثر تصدي الحارس راؤول ليزواين لرأسية هويسن في البداية.
سار الشوط الثاني على نمط مماثل مع سيطرة مدريد على الاستحواذ لكن دون فعالية هجومية. ضرب ألباسيتي مجدداً في الدقيقة 81 عبر خيفتي بيتانكور، الذي تغلبت تسديدته القوية من داخل منطقة الجزاء على أندريه لونين. وعندما بدا الإقصاء محتوماً، سجّل غونزالو برأسية رائعة في الوقت بدل الضائع ليعادل 2-2 قبل ثلاث دقائق فقط من النهاية، ليبدو أنه أنقذ ريال مدريد من الإذلال.
لكن في الدقيقة 94، صنع خيفتي بيتانكور لحظة سحرية ستعيش إلى الأبد في تاريخ ألباسيتي. بعد صد محاولته الأولى، سدد المهاجم بهدوء محاولته الثانية قرب القائم ليختم فوزاً مثيراً 3-2. أطلقت صافرة النهاية مشاهد فرح عارم في كارلوس بيلمونتي بينما ضمن ألباسيتي مكانه في ربع نهائي كأس الملك لأول مرة منذ عقود.
تمثّل هذه الهزيمة أسوأ بداية ممكنة لفترة أربيلوا وتثير تساؤلات جدية حول عمق تشكيلة ريال مدريد وقراراته. بالنسبة لألباسيتي، النادي ذو الميزانية المتواضعة الذي ينافس في الدرجة الثانية، يمثّل هذا الانتصار لحظة فارقة في تاريخه. كما تُسجّل هذه النتيجة أول خسارة لريال مدريد أمام ألباسيتي في أي مسابقة على الإطلاق، مما يضيف إلى الأهمية التاريخية لهذه المفاجأة الكروية الاستثنائية.
يجب على ريال مدريد الآن التعافي سريعاً للتركيز على الدفاع عن لقب الليغا، بينما يبدأ التحقيق في كيفية إرسال تشكيلة مُدارة بهذا الشكل لمواجهة خصم خطير في مسابقة خروج المغلوب. سينتظر ألباسيتي قرعة ربع النهائي بأحلام تمديد مسيرته الكروية الرائعة أكثر.