أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن إجراء استثنائي لتسوية أوضاع المواطنين الجزائريين المقيمين في الخارج في وضع غير نظامي خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد. ودعا الرئيس الشباب الجزائريين الذين يعيشون في ظروف هشة إلى تسوية أوضاعهم والعودة إلى الوطن واصفاً المبادرة بأنها إنسانية ومسؤولة في معالجة التحديات التي يواجهها المغتربون.
جاء الإعلان بينما تستعد الجزائر للاحتفال بيناير 2976 رأس السنة الأمازيغية مما يضيف أهمية رمزية للنداء الرئاسي. وكلف تبون القنصليات الجزائرية في الخارج بتسهيل العودة الرسمية والآمنة للمواطنين الراغبين في الاستفادة من هذا الإجراء الاستثنائي. وقدمت الحكومة المبادرة باعتبارها عملاً من أعمال العفو الوطني يهدف إلى لم شمل الأسر وتوفير الحماية للمهاجرين الضعفاء.
يأتي برنامج التسوية مع شروط محددة يجب على المتقدمين استيفاؤها للتأهل. يجب على المستفيدين الالتزام بعدم العودة إلى الهجرة غير الشرعية ويجب ألا يكونوا متورطين في جرائم خطيرة بما في ذلك القتل والاتجار بالمخدرات أو الاتجار بالأسلحة. ويُستثنى صراحة من برنامج العفو أولئك الذين تعاونوا مع أجهزة استخبارات أجنبية تستهدف أمن الجزائر.
أكد الرئيس تبون أن معظم الشباب الجزائريين في الخارج لم يرتكبوا سوى مخالفات بسيطة غالباً ما تكون مرتبطة بالخوف من الاستجواب الأمني أو مسائل النظام العام. وأشار إلى أن كثيراً من الشباب تم تضليلهم أو التلاعب بهم من قبل أفراد يسعون للإضرار بمصداقية الدولة مؤكداً أن أوضاعهم الحالية في الخارج لا تستحق المعاناة التي يتحملونها بما في ذلك الاستغلال من قبل الشبكات الإجرامية والانفصال عن عائلاتهم.
يأتي الإعلان الرئاسي في ظل تناقضات مستمرة بين تصريحات الأمن الجزائري وبيانات وكالات الهجرة الأوروبية. بينما تحافظ السلطات الجزائرية على أرقام أقل تشير الوكالات الأوروبية إلى ما بين 10 آلاف و15 ألف مغادرة جزائرية غير نظامية سنوياً. وحذر تبون من الأطراف التي توظف إحصاءات الهجرة السرية للإضرار بسمعة الجزائر الدولية وتشجيع المغادرات غير القانونية.
تأتي المبادرة أيضاً في أعقاب الموافقة البرلمانية الأخيرة على إصلاحات شاملة لقانون الجنسية في الجزائر. وأفادت الحكومة بأن معالجة ملفات العائدين ستتم عبر القنصليات الجزائرية التي ستنسق لوجستيات الإعادة إلى الوطن. وأكد المسؤولون أن هذا الإجراء يدل على التزام الدولة تجاه مواطنيها بغض النظر عن ظروفهم الحالية في الخارج.
قدم مراقبون حقوقيون ردود فعل متباينة على الإعلان. ووصف الناشط رشيد عوانية الخطاب بأنه يبدو إنسانياً لكنه يعمل في جوهره كآلية فرز سياسي. ويحذر المنتقدون من أن قبول العفو قد يسبق إجراءات أكثر صرامة لمن لا يمتثلون بما في ذلك احتمال سحب الجنسية. ويرى المؤيدون أن المبادرة تقدم مساراً حقيقياً للشباب الجزائريين لإعادة بناء حياتهم في وطنهم دون مواجهة عواقب قانونية على انتهاكات الهجرة السابقة.
التعليقات