كشفت دراسة رائدة أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية ليست مجرد ملوثات محصورة في المحيطات ومكبات النفايات، بل تتحرك بنشاط عبر الغلاف الجوي على نطاق عالمي حيث تتفاعل مع أشعة الشمس بطرق يمكن أن تؤثر بشكل كبير على النظام المناخي. يُظهر البحث أن هذه الجسيمات البلاستيكية الصغيرة يمكنها تشتيت وامتصاص الإشعاع الشمسي مما يخلق تأثيرات لم تأخذها نماذج المناخ الحالية في الاعتبار إلى حد كبير.
وجدت الدراسة أن جسيمات بلاستيكية قد رُصدت على ارتفاعات عالية بشكل ملحوظ وفي مناطق نائية بعيدة جداً عن مصادرها الأصلية مما يؤكد قدرتها على الانتقال الجوي لمسافات طويلة. من الصفائح الجليدية في القطب الشمالي إلى قمم الجبال وخنادق المحيط العميقة، أنشأت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة حضوراً عالمياً حقيقياً. غير أن دورها في الغلاف الجوي كعوامل تتفاعل مع الإشعاع الشمسي الوارد يمثل بُعداً معترفاً به حديثاً لتأثيرها البيئي.
اكتشف الباحثون أن الخصائص البصرية للبلاستيك الجوي تختلف اختلافاً كبيراً تبعاً لحجمها وتركيبها ودرجة تحللها. تميل الجسيمات البلاستيكية الجديدة إلى تشتيت ضوء الشمس مما قد يخلق تأثيراً تبريدياً طفيفاً مشابهاً للهباء الجوي. ومع ذلك، مع تقادم البلاستيك وتحلله في الغلاف الجوي بسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية يصبح داكناً ويبدأ في امتصاص المزيد من الطاقة الشمسية مما قد يسهم في الاحترار الجوي.
ربما الأكثر إثارة للقلق هو التأثير المحتمل على تكوين السحب. تشير الدراسة إلى أن جسيمات البلاستيك الدقيقة والنانوية قد تعمل كنوى تكاثف سحابية تتشكل حولها قطرات الماء. إذا كانت الجسيمات البلاستيكية تغير الفيزياء الدقيقة لتكوين السحب فقد تغير خصائص السحب مثل الانعكاسية والعمر الافتراضي وأنماط هطول الأمطار على مقاييس إقليمية وربما عالمية.
كما بحث فريق البحث في كيفية تفاعل البلاستيك الجوي مع الملوثات الموجودة والهباء الطبيعي ووجد أدلة على تفاعلات كيميائية معقدة. يمكن للجسيمات البلاستيكية أن تمتز ملوثات أخرى على أسطحها وتنقلها عبر مسافات شاسعة وتطلقها في بيئات مختلفة تماماً. هذا التأثير يعني أن البلاستيك الجوي قد يعيد توزيع الملوثات بطرق لم تُصمم أنظمة الرصد البيئي الحالية لاكتشافها.
يدعو العلماء المشاركون في الدراسة الآن إلى إدراج جسيمات البلاستيك المحمولة جواً في نماذج الإسقاط المناخي. تثير النتائج مخاوف جديدة وعاجلة بشأن التأثير البيئي للتلوث البلاستيكي تتجاوز بكثير التهديدات الموثقة للحياة البحرية والأنظمة البيئية الأرضية. يؤكد الباحثون أن تقليل التلوث البلاستيكي ليس فقط ضرورة بيئية بل قد يكون ضرورياً أيضاً للحفاظ على سلامة علم المناخ نفسه.
التعليقات