وقّع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خمس مذكرات تفاهم بقيمة إجمالية 5.5 مليار دولار في حيدر آباد هاوس بالعاصمة الهندية نيودلهي يوم الاثنين، مما يشكّل إعادة ضبط جذرية للعلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي. ويتمثل محور هذه الصفقة في اتفاقية توريد يورانيوم طويلة الأجل بقيمة 2.6 مليار دولار بين شركة كاميكو الكندية والهند، تنص على تسليم ما يقارب 22 مليون رطل من مركّز خام اليورانيوم من عام 2027 حتى 2035 لتشغيل برنامج الطاقة النووية الهندي المتنامي.
تغطي الاتفاقيات الخمس التعاون في مجال المعادن الحيوية ومصادر الطاقة بما فيها الغاز الطبيعي المسال واليورانيوم والطاقة الشمسية والهيدروجين والتبادل الثقافي وتطوير الذكاء الاصطناعي من خلال شراكة تكنولوجية ثلاثية بين أستراليا وكندا والهند فضلاً عن التعاون الدفاعي والأمني الذي يشمل التشغيل البيني البحري والأمن البحري. وحضر الرئيس التنفيذي لشركة كاميكو تيم غيتزل مراسم التوقيع إلى جانب رئيسي الوزراء ورئيس وزراء ساسكاتشوان سكوت مو. وتشغّل الهند حالياً 24 مفاعلاً نووياً ولديها خطط طموحة لإنشاء عشرات المفاعلات الإضافية ضمن هدفها للوصول إلى 100 غيغاواط من القدرة النووية بحلول عام 2047.
اتفق الزعيمان على السعي نحو اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة وهي اتفاقية تجارة حرة كاملة يُراد إبرامها بحلول ديسمبر 2026 بهدف مضاعفة التبادل التجاري الثنائي من مستوياته الحالية إلى نحو 70 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. وصرّح كارني بأن هناك طلباً متزايداً بسرعة في جميع أنحاء الهند على المزيد من الطاقة والتكنولوجيا والخدمات وهو بالضبط ما يمكن لكندا تقديمه. وضمّت الوفد الكندي مسؤولين تنفيذيين كبار من تسعة صناديق تقاعد رئيسية وعقد قادة أعمال يمثلون نحو 600 مليار دولار من القيمة السوقية المجتمعة اجتماعات مع نظرائهم الهنود.
تمثل هذه الزيارة أول لقاء ثنائي بين رئيسي وزراء كندا والهند منذ عام 2018. وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت بشكل حاد بعد عام 2023 على خلفية اتهامات بالتدخل الأجنبي الهندي في كندا مما أدى إلى استدعاء كلا البلدين لدبلوماسييهما رفيعي المستوى في أكتوبر 2024. وأعيد تعيين المفوضين الساميين لاحقاً وأجرى كارني ومودي محادثات مستفيضة في قمة مجموعة السبع في كندا في يونيو 2025 أرست الأساس للاختراق الحالي.
إلى جانب الاتفاقيات التجارية أعلن الزعيمان التزامات مهمة في مجالي التعليم والبحث العلمي حيث خصصت جامعة تورونتو 100 مليون دولار للمنح الدراسية للطلاب الهنود بينما أُنشئت 13 شراكة جامعية جديدة مع 300 منصب ممول للباحثين الهنود في المؤسسات الكندية. كما تعهدت شركة التكنولوجيا الهندية العملاقة إتش سي إل تكنولوجيز بتوسيع قوتها العاملة الكندية بنسبة 75 بالمائة بحلول عام 2030.
أعلنت كندا أيضاً انضمامها إلى التحالف الشمسي الدولي والتحالف العالمي للوقود الحيوي وهما مبادرتان متعددتا الأطراف بقيادة الهند تهدفان إلى تسريع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. ووصف المحللون الزيارة بأنها أهم مشاركة حكومية بين كندا والهند منذ أكثر من 20 عاماً حيث يشير اتساع نطاق الاتفاقيات إلى إعادة توجيه استراتيجي بين دولتين تربطهما روابط تاريخية وروابط شتات عميقة إذ يعيش نحو 1.8 مليون شخص من أصل هندي في كندا.
التعليقات