العودة للرئيسية مرصد جونو الصيني للنيوترينوات يحقق أول اختراق علمي كبير في فيزياء الجسيمات علوم

مرصد جونو الصيني للنيوترينوات يحقق أول اختراق علمي كبير في فيزياء الجسيمات

نشر في ١٧ يونيو ٢٠٢٦ 567 مشاهدات

حقق مرصد جيانغمن للنيوترينوات تحت الأرض في جنوب الصين أول اختراق علمي كبير له، محققاً واحدة من أدق القياسات المسجلة على الإطلاق لسلوك النيوترينوات المراوغة. أنتج الكاشف الضخم، الواقع على عمق 700 متر تحت سطح الأرض في مقاطعة غوانغدونغ، نتائج قد تعيد تشكيل فهمنا للكون على مستواه الأساسي بشكل جذري وتجيب على واحدة من أكبر الأسئلة المفتوحة في فيزياء الجسيمات.

يستخدم مرفق جونو كاشفاً للومضات السائلة يزن 20 ألف طن، وهو أحد أكبر وأحس الأدوات التي بُنيت على الإطلاق لأبحاث النيوترينوات، لالتقاط الإشارات الخافتة التي تنتج عند تفاعل النيوترينوات مع المادة. تسمح الحساسية الاستثنائية للكاشف بقياس تذبذبات النيوترينوات بدقة غير مسبوقة، وتتبع التحولات الدقيقة التي تحدث أثناء انتقال هذه الجسيمات الشبحية عبر الفضاء والمادة.

يتمحور الاختراق حول مشكلة ترتيب كتل النيوترينوات، التي ظلت واحدة من أهم الأسئلة غير المحسومة في الفيزياء الأساسية لأكثر من عقدين. يعرف العلماء أن النيوترينوات تأتي في ثلاثة أنواع، أو نكهات، لكل منها كتلة مختلفة قليلاً، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد التسلسل الهرمي الدقيق لهذه الكتل. توفر بيانات جونو أقوى دليل تجريبي حتى الآن نحو حل هذا اللغز.

يشمل التعاون الدولي وراء جونو أكثر من 700 عالم من 17 دولة، مما يجعله واحداً من أكثر تجارب الفيزياء تنوعاً على مستوى العالم حالياً. ساهم باحثون من مؤسسات في أوروبا وآسيا والأمريكتين بخبراتهم في تصميم الكواشف وتحليل البيانات والتفسير النظري. تعكس الطبيعة التعاونية للمشروع الموارد التقنية والفكرية الهائلة المطلوبة لاستكشاف الخصائص الأساسية للنيوترينوات.

استثمرت الأكاديمية الصينية للعلوم، التي تقود مشروع جونو، بشكل كبير في بناء البنية التحتية للمختبر تحت الأرض اللازمة لمثل هذه القياسات الحساسة. يحمي عمق المنشأة البالغ 700 متر الكاشف من تداخل الأشعة الكونية التي من شأنها أن تطغى على إشارات النيوترينوات الخافتة للغاية.

أثارت النتائج المنشورة من قبل تعاون جونو حماساً كبيراً في مجتمع الفيزياء، حيث وصف كبار المنظرين القياسات بأنها قد تكون تحويلية للمجال. لا تقدم البيانات فهمنا لترتيب كتل النيوترينوات فحسب، بل توفر أيضاً قيوداً جديدة على معايير أساسية أخرى تحكم كيفية تفاعل النيوترينوات مع بقية الكون. من المتوقع أن يستمر المرصد في جمع البيانات لمدة 20 عاماً على الأقل.

المصادر: Nature, ScienceDaily, JUNO Collaboration, Chinese Academy of Sciences

التعليقات