هزّ انفجار مدمّر مقهى مزدحماً في شارع النصر بمنطقة الحجاز وسط دمشق يوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة 22 آخرين فيما وصفته السلطات بأنه الهجوم الأكثر دموية في العاصمة السورية منذ تفجير انتحاري استهدف كنيسة العام الماضي. وقع الانفجار خلال ساعات الذروة حين كان المقهى مكتظاً بالرواد، مخلّفاً مشهداً من الدمار يكشف هشاشة الوضع الأمني في سوريا ما بعد الأسد.
وأفادت مصادر أمنية لقناة الجزيرة بأن شخصاً مجهول الهوية دخل المقهى ووضع عبوة ناسفة تحت إحدى الطاولات ثم غادر بهدوء قبل أن ينفجر الجهاز. ويقع المقهى على بعد نحو مئة متر من المدخل الرئيسي لقصر العدل، وهو المحكمة المركزية في دمشق. ويعتقد المحققون أن المهاجم ربما كان ينوي في الأصل الوصول إلى المحكمة لتنفيذ هجوم أوسع نطاقاً، غير أن الدافع الدقيق لا يزال قيد التحقيق. وتشير بعض التقارير من المنطقة إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى تسعة، إلا أن الأرقام الرسمية لم تؤكد ذلك بعد.
يمثل التفجير اختراقاً أمنياً خطيراً في قلب العاصمة السورية، ويطرح تساؤلات ملحّة حول قدرة الحكومة الانتقالية على حماية المدنيين في المراكز الحضرية الكبرى. فمنذ سقوط حكومة بشار الأسد في ديسمبر 2024 على يد قوات المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع، شهدت دمشق سلسلة من الهجمات العنيفة. وتواجه الحكومة الجديدة صعوبات في بسط سيطرتها على جميع أنحاء البلاد بينما تحارب في الوقت ذاته فلول فصائل مسلحة متعددة.
لم تتبنّ أي جماعة المسؤولية عن الهجوم حتى الآن، رغم أن المحللين وخبراء الأمن لاحظوا أن التفجير يتّسق مع نمط من العنف يُنسب إلى معارضي القيادة السورية الجديدة. وتواجه الحكومة الانتقالية تهديدات من اتجاهات متعددة تشمل موالين للنظام السابق ومنظمات متطرفة وجماعات مسلحة أخرى استغلت الفراغ في السلطة بعد سقوط حكومة الأسد. ويصف المراقبون الإقليميون البيئة الأمنية في دمشق بأنها متقلبة بشكل متزايد رغم الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار.
وأبدى المجتمع الدولي قلقه إزاء الهجوم، حيث أفادت فرانس 24 ووسائل إعلام أخرى بأن حكومات أجنبية حثّت جميع الأطراف في سوريا على ضبط النفس وحماية أرواح المدنيين. وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن التفجير يثير شكوكاً جديدة حول جدوى العملية الانتقالية السياسية الجارية في البلاد. كما عبّرت المنظمات الإنسانية العاملة في سوريا عن قلقها من تصاعد العنف محذّرة من أن استمرار عدم الاستقرار يهدد بتقويض جهود إعادة الإعمار وتفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها ملايين السوريين.
يقول المحللون إن التفجير، رغم بشاعته، لم يكن مفاجئاً بالكامل نظراً للتحديات الكثيرة التي تواجه الحكومة الانتقالية السورية. ولا يزال الطريق نحو الاستقرار طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر في ظل استمرار الفصائل المتنافسة في التصارع على النفوذ عبر البلاد. وتعهّدت قوات الأمن بتحديد الجناة وتقديمهم للعدالة، لكن غياب أي مطالبة فورية بالمسؤولية زاد من تعقيد التحقيقات وأثار التكهنات حول الجهة التي تقف وراء هذا الهجوم الدامي.
التعليقات