قدم الديمقراطيون في مجلس النواب رسمياً ست مواد لعزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، مما يمثل تصعيداً دراماتيكياً في المواجهة المستمرة بين الكونغرس والبنتاغون حول الحملة العسكرية غير المصرح بها في إيران. تقود هذه المبادرة النائبة ياسمين أنصاري من ولاية أريزونا، وهي أول ديمقراطية إيرانية أمريكية تُنتخب للكونغرس على الإطلاق، حيث أعلنت أن هيغسيث أظهر تجاهلاً صارخاً للمتطلب الدستوري بالحصول على إذن الكونغرس قبل إرسال القوات الأمريكية إلى نزاع مسلح في الخارج.
تتهم المادة الأولى هيغسيث بشن حرب غير مصرح بها ضد إيران دون الحصول على موافقة الكونغرس كما ينص عليه قانون صلاحيات الحرب والدستور. يؤكد المشرعون أن وزير الدفاع تجاوز القنوات القانونية المعتمدة وأمر بشن ضربات على الأراضي الإيرانية دون إعلان رسمي للحرب أو تفويض باستخدام القوة العسكرية. أما المادة الثانية فتتهمه بانتهاك قانون النزاعات المسلحة، مستشهدة بقصف مدرسة للبنات في مدينة ميناب الذي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وأثار إدانة دولية واسعة.
تتمحور المادة الثالثة حول فضيحة سيغنالغيت، حيث يُزعم أن هيغسيث شارك تفاصيل عملياتية حساسة حول الضربات العسكرية عبر تطبيق مراسلة تجاري غير آمن. يقول المنتقدون إن هذا التعامل المتهور مع المعلومات السرية عرّض حياة العسكريين للخطر وأضر بالأمن القومي. تتهم المادة الرابعة هيغسيث بعرقلة الرقابة البرلمانية بشكل منهجي من خلال رفض تقديم الوثائق المطلوبة ورفض الإدلاء بشهادته أمام اللجان وحجب إحاطات استخباراتية بالغة الأهمية عن أعضاء كلا الحزبين.
تدّعي المادة الخامسة وجود نمط أوسع من إساءة استخدام السلطة وتسييس القوات المسلحة. يؤكد الديمقراطيون أن هيغسيث استخدم منصبه لمكافأة حلفائه السياسيين ومعاقبة خصومه المفترضين داخل الصفوف العسكرية وتقويض التقاليد غير الحزبية لوزارة الدفاع. تتهم المادة السادسة والأخيرة وزير الدفاع بسلوك جلب العار لمنصبه، مستشهدة بسجل تراكمي من الأفعال التي أدت إلى تآكل ثقة الجمهور في القيادة المدنية للجيش.
أكدت النائبة أنصاري، وإلى جانبها ثمانية مشاركين في رعاية مشروع القرار خلال مؤتمر صحفي في مبنى الكابيتول، أن هذا ليس تمريناً حزبياً بل التزام دستوري. وشددت على أنه لا ينبغي السماح لأي مسؤول، بغض النظر عن انتمائه الحزبي، بشن حرب دون موافقة الممثلين المنتخبين للشعب. يشمل المشاركون في الرعاية أعضاء من مختلف أطياف التجمع الديمقراطي الذين أعربوا عن قلق متزايد إزاء الموقف العسكري للإدارة في الشرق الأوسط.
يعترف المحللون السياسيون على نطاق واسع بأن هذه المواد ليس لديها عملياً أي فرصة للتقدم عبر مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، حيث أظهرت الأغلبية اهتماماً ضئيلاً بتحدي الإدارة في مسائل السياسة الدفاعية. رفض القادة الجمهوريون المبادرة باعتبارها مناورة سياسية مصممة لتصدر العناوين قبل دورة انتخابات منتصف الولاية. ومع ذلك يرى مؤيدو إجراءات العزل أن التقديم الرسمي يخلق سجلاً لا يُمحى من المساءلة ويضع كل عضو في الكونغرس أمام واجباته الدستورية.
يأتي هذا التقديم في لحظة نقاش عام حاد حول نطاق ومشروعية العمليات العسكرية الأمريكية في إيران. تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية الناخبين عبر مختلف التوجهات الحزبية تعارض استمرار الأعمال العدائية دون تفويض صريح من الكونغرس. وسواء وصلت المواد إلى التصويت أم لا، يعتقد الديمقراطيون أن هذه المبادرة ستعزز المشاعر المناهضة للحرب وتفرض حساباً وطنياً أوسع مع توازن القوى بين السلطة التنفيذية والكونغرس في مسائل الحرب والسلام.
التعليقات