تعاني أوروبا مما أكده العلماء بأنه أشد موجة حر تُسجَّل على الإطلاق في شهر يونيو، حيث سُجِّلت ما لا يقل عن 327 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة منذ يوم الأحد 21 يونيو. حطمت درجات الحرارة القياسية الأرقام القياسية في ثمانية بلدان، من بينها بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة. ويؤكد الباحثون أن هذا الحدث كان سيكون مستحيلاً عملياً قبل نصف قرن، وينسبون شدته مباشرة إلى تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.
كانت الأزمة مدمرة بشكل خاص في فرنسا، حيث لقي ما لا يقل عن 18 شخصاً حتفهم، بينهم طفلان وثلاثة من كبار السن. وتجاوزت أجزاء من جنوب فرنسا 40 درجة مئوية، حيث بلغت بلدة بيسوس في الجنوب الغربي 42.2 درجة مئوية خلال أحد أيام الذروة. ومن المتوقع أن تصل فيينا إلى 39 درجة مئوية خلال نهاية الأسبوع.
بدأت الموجة الأولى من الحرارة الاستثنائية فعلياً في 24 مايو، عندما ارتفعت درجات الحرارة بمقدار 10 إلى 15 درجة مئوية فوق المعدلات الموسمية عبر مساحات واسعة من القارة. وقد مهدت تلك الموجة الأولية الطريق للنمط القاسي الذي يستمر الآن حتى أواخر يونيو، مما يؤثر على ملايين الأشخاص في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة وغيرها.
تسبب الحر الشديد في اضطرابات تتجاوز الأثر الصحي بكثير. ففي 25 يونيو، انحرف قطار شحن بطول 600 متر عن مساره بالقرب من بوليبيغد في السويد بسبب تشوه القضبان الناجم عن الحرارة. وفرضت وكالات النقل في أنحاء أوروبا قيوداً على السرعة في شبكات السكك الحديدية، فيما تتعرض شبكات الكهرباء لضغوط هائلة مع ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف إلى مستويات غير مسبوقة.
أكد باحثو المناخ بشكل قاطع أن هذه الموجة الحرارية لم تكن لتحدث في يونيو لولا تأثير تغير المناخ. وأضافت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مزيداً من القلق بتوقعها احتمالاً بنسبة 80 في المائة لتطور ظاهرة النينيو بحلول أغسطس. وخلال أسبوع لندن للمناخ، دعا الأمين العام للأمم المتحدة شركات الذكاء الاصطناعي إلى الكشف عن التأثير البيئي لمراكز بياناتها المتوسعة بسرعة. ويحذر الخبراء من أن تواتر وشدة هذه الأحداث المناخية المتطرفة لن يزدادا إلا في العقود المقبلة ما لم تُخفَّض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل جذري.
التعليقات