اجتمع القادة الأوروبيون في باريس يوم الثلاثاء في قمة غير مسبوقة لـ"تحالف الراغبين" تهدف إلى وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا، حتى مع تخييم شبح الانشغال الأمريكي على المداولات.
استضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 35 مشاركاً في قصر الإليزيه، بينهم 27 رئيس دولة وحكومة، فيما قد يثبت أنه لحظة محورية لطموحات الدفاع الجماعي الأوروبية. استقبل ماكرون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحرارة مع بدء المناقشات حول الخطوات الملموسة اللازمة لحماية أوكرانيا في أي تسوية سلام محتملة مع روسيا.
ركزت القمة على خمس أولويات استراتيجية: إنشاء آليات مراقبة وقف إطلاق النار، وتقديم الدعم للقوات المسلحة الأوكرانية، ونشر قوات متعددة الجنسيات على البر والبحر والجو، وإنشاء التزامات أمنية ضد العدوان الروسي المستقبلي، وبناء أطر تعاون دفاعي طويل الأمد.
ومع ذلك، تعقدت المداولات بسبب التحول الواضح في التركيز الأمريكي. حضر المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المحادثات التحضيرية، لكن وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي كان من المقرر أصلاً أن يقود الوفد، بقي في واشنطن بسبب العمليات العسكرية في فنزويلا. أثار تراجع بروز الوفد الأمريكي تساؤلات حول أولويات واشنطن في هذا المنعطف الحرج.
اكتسبت المحادثات إلحاحاً إضافياً بينما يتعامل الحلفاء الأوروبيون مع التحدي المزدوج المتمثل في دعم أوكرانيا مع إدارة التوترات مع إدارة ترامب بشأن غرينلاند. انضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى زيلينسكي وماكرون في مؤتمر صحفي مشترك، مقدمين جبهة موحدة على الرغم من المخاوف الكامنة.
شارك القائد الأعلى للناتو ورؤساء الجيوش الحليفة في مناقشات على المستوى العسكري، مستكشفين الجوانب العملية لعمليات نشر محتملة لحفظ السلام. يدرس التحالف نماذج تتراوح من بعثات المراقبة إلى قوات ردع أكثر قوة، على الرغم من أن التكوين الدقيق لا يزال قيد التفاوض.
مع استمرار اليوم 1412 من الغزو الروسي الشامل، حيث هاجمت القوات الروسية منشأة زراعية مملوكة لشركة بونج في دنيبرو وتسببت في تسرب 300 طن من زيت عباد الشمس، لم تكن الحاجة الملحة لإقامة ترتيبات أمنية دائمة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. تمثل قمة باريس محاولة أوروبا لرسم مسارها الخاص، حتى مع تصاعد التساؤلات حول موثوقية شريكها عبر الأطلسي.
التعليقات