حقق باحثون في معهد نيلز بور في كوبنهاغن اختراقاً في مجال الاتصال الكمي من خلال ابتكار جهاز يرسل فوتونات مفردة عبر شبكات الألياف الضوئية الحالية بأطوال موجية للاتصالات، وهو إنجاز اعتبره العلماء سابقاً مستحيلاً. يزيل هذا التقدم المنشور في مجلة نيتشر نانوتكنولوجي أحد أكبر العقبات أمام بناء إنترنت كمي عالمي يجعل التنصت قابلاً للكشف فيزيائياً والاتصالات آمنة بشكل جوهري.
يكمن جوهر الاختراق في نقاط كمية يتم التحكم بها كهربائياً ومدمجة في دائرة نانوضوئية. تنتج هذه النقاط الكمية أكثر من 40 مليون فوتون مفرد متطابق تقريباً ومتماسك في الثانية في نطاق الاتصالات، بجودة انبعاث تزيد بنسبة ثمانية بالمائة فقط عن الحد الفيزيائي الأساسي. كانت الأجهزة السابقة تعمل عند نحو 930 نانومتر وهو أقل بكثير من عتبة 1260 نانومتر المطلوبة للتوافق مع البنية التحتية العالمية للألياف الضوئية.
تعني هذه القدرة على العمل بأطوال موجية للاتصالات أن الاتصالات المؤمنة كمياً يمكن نشرها على نفس كابلات الألياف الضوئية التي تحمل حالياً حركة الإنترنت التقليدية دون الحاجة إلى بنية تحتية جديدة مخصصة. أي محاولة لاعتراض هذه الإرسالات ستزعج الحالة الكمية للفوتونات وتنبه فوراً كلاً من المرسل والمستقبل.
أثبت فريق البحث أيضاً توزيع المفاتيح الكمية عبر وصلة ألياف ضوئية مثبتة في الميدان مما يدل على أن التكنولوجيا تعمل خارج ظروف المختبر. كما حقق تعاون دولي بين معهد نيلز بور وباحثين في ألمانيا والصين بشكل منفصل توزيعاً آمناً للمفاتيح الكمية على مسافة 127 كيلومتراً.
يرى خبراء القطاع أن هذا الاختراق قد يسرع الجدول الزمني لشبكات الكم العملية من عقود إلى سنوات. تعد الحكومات والمؤسسات المالية من أبرز المؤيدين للاتصالات المؤمنة كمياً نظراً للطبيعة الحساسة للبيانات التي تنقلها. ويعمل الفريق الآن على زيادة مسافة الإرسال وتطوير تقنيات تعدد الإرسال للتعامل مع قنوات كمية متعددة في الوقت نفسه.
التعليقات