العودة للرئيسية دراسة تاريخية تؤكد أن وتيرة الاحتباس الحراري تضاعفت تقريبا منذ عام 2015 بيئة

دراسة تاريخية تؤكد أن وتيرة الاحتباس الحراري تضاعفت تقريبا منذ عام 2015

نشر في ١١ مارس ٢٠٢٦ 829 مشاهدات

تضاعفت وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تقريبا منذ عام 2015، وفقا لدراسة تاريخية نشرت في السادس من مارس 2026 في مجلة رسائل البحوث الجيوفيزيائية التابعة للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي. وقد توصل الباحثان الرئيسيان، غرانت فوستر، وهو إحصائي متقاعد عمل سابقا في مؤسسة تيمبو أناليتكس، وشتيفان رامشتورف من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، إلى أن معدل الاحترار ارتفع من نحو 0.2 درجة مئوية لكل عقد بين عامي 1970 و2015 إلى ما يقارب 0.35 درجة مئوية لكل عقد في الفترة من 2015 إلى 2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 75 بالمئة بثقة إحصائية تتجاوز 98 بالمئة عبر جميع مجموعات البيانات التي تم تحليلها.

اعتمدت الدراسة على خمس قواعد بيانات مستقلة لدرجات الحرارة العالمية، بما في ذلك ناسا جيس ونوا وهادكروت5 التابع لمركز هادلي بمكتب الأرصاد الجوية البريطاني وبيركلي إيرث ومجموعة بيانات إعادة التحليل كوبرنيكوس إي آر إيه 5. واستخدم الباحثون تقنيات ترشيح إحصائية لاستبعاد التأثيرات قصيرة المدى مثل ظاهرة النينيو والثورات البركانية والتغيرات الشمسية. وأكد نهجان تحليليان مستقلان التسارع: تحليل الاتجاه التربيعي وطريقة اكتشاف نقطة الانكسار التي حددت التحول بين فبراير 2013 وفبراير 2014.

تتمثل الأسباب الرئيسية لتسارع الاحترار، وفقا للدراسة، في انخفاض الهباء الجوي الناتج عن اللوائح الدولية لوقود السفن التي دخلت حيز التنفيذ حوالي عام 2020. وقد خفضت هذه اللوائح انبعاثات الكبريت من السفن بنحو 85 بالمئة. وعلى الرغم من أن الهباء الجوي كان يعكس أشعة الشمس ويساعد في تشكيل السحب المبردة، إلا أنه كان يتسبب أيضا في تلوث هوائي حاد. ويمنع التخلص منه نحو 260 ألف حالة وفاة مبكرة سنويا، لكنه كشف عن التأثير الكامل للاحترار الناجم عن غازات الدفيئة المتراكمة في الغلاف الجوي.

وصف رامشتورف هذه الظاهرة بمفارقة الهواء النظيف، موضحا أن تحسين جودة الهواء كشف دون قصد عن المدى الحقيقي لاحترار غازات الدفيئة الذي كان تلوث الهباء الجوي يخفيه جزئيا لعقود. وتحمل النتائج تداعيات كبيرة على الأهداف المناخية الدولية. فعند المعدل الحالي للاحترار، قد يتم تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية المنصوص عليها في اتفاقية باريس بشكل دائم قبل عام 2030. وإذا استمر المعدل المتسارع، تشير التوقعات إلى أن كوكب الأرض قد يواجه احترارا بنحو 4 درجات مئوية بحلول عام 2100.

غير أن رامشتورف أشار إلى أن معدل الاحترار المرتفع هذا قد لا يستمر خلال العقد المقبل نظرا لعدم توقع أي انخفاض مماثل في الهباء الجوي. وأكد أن سرعة استمرار الأرض في الاحترار تعتمد في نهاية المطاف على مدى سرعة خفض العالم لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الصفر. وحذرت كلودي بوليو من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز من أن التسارع الملحوظ قد يكون مؤقتا وليس تحولا دائما في مسار الاحترار. كما قدم مايكل مان من جامعة بنسلفانيا وجهة نظر مختلفة، مؤكدا أن اتجاه الاحترار الأساسي ظل ثابتا تقريبا منذ السبعينيات ومشككا في ما إذا كانت القفزة الأخيرة تشكل تسارعا حقيقيا طويل المدى.

المصادر: Nature, ScienceDaily, CNN, Carbon Brief, AGU Newsroom

التعليقات