كشفت دراسة رائدة نُشرت في مجلة علوم وتكنولوجيا البيئة أن جذور الهيدروجين المولّدة بضوء فوق بنفسجي مكثف يمكنها تفكيك مواد بي إف إيه إس بفعالية، تلك المركبات الاصطناعية العنيدة المعروفة باسم الكيميائيات الأبدية. يُعد هذا الاكتشاف مذهلاً لأن العملية لا تتطلب إضافة أي مواد كيميائية — فقط ضوء فوق بنفسجي وماء — مما يوفر نهجاً أنظف جذرياً لتدمير هذه المواد الخطرة التي تلوث إمدادات المياه في جميع أنحاء العالم.
مواد بي إف إيه إس، أو المواد البيرفلوروألكيلية والبولي فلوروألكيلية، هي عائلة من آلاف المواد الكيميائية الاصطناعية المستخدمة منذ أربعينيات القرن العشرين في عدد لا يحصى من المنتجات الاستهلاكية والصناعية. تقاوم هذه المركبات عمليات التحلل الطبيعي وتتراكم في التربة والمياه والكائنات الحية على مدى عقود، مما أكسبها لقب الكيميائيات الأبدية.
العواقب الصحية للتعرض لمواد بي إف إيه إس موثقة بشكل متزايد. ربط البحث العلمي هذه المواد الكيميائية بالسرطان واختلال جهاز المناعة والاضطرابات الهرمونية ومشاكل النمو لدى الأطفال. تم اكتشاف هذه المواد في إمدادات مياه الشرب لمجتمعات في جميع القارات المأهولة، مما جعل القضاء عليها أولوية رئيسية للصحة العامة. حتى الآن، ركزت معظم طرق المعالجة على تصفية هذه المواد من الماء بدلاً من تدمير الروابط الجزيئية فعلياً.
يحدد البحث الجديد جذور الهيدروجين باعتبارها العوامل الرئيسية المسؤولة عن تحلل مواد بي إف إيه إس تحت التعرض للأشعة فوق البنفسجية. تهاجم هذه الشظايا الجزيئية شديدة التفاعل الجزيئات وتنزع تدريجياً ذرات الفلور، مفككة المركبات إلى مواد أصغر وأقل ثباتاً. يتحدى هذا الاكتشاف الافتراضات العلمية السابقة التي أشارت إلى أنواع تفاعلية أخرى كمحركات رئيسية للتحلل.
تثبت العملية فعاليتها القصوى تحت ضوء فوق بنفسجي عالي الطاقة بطول موجي أقل من 300 نانومتر، والذي يولد كميات كافية من جذور الهيدروجين لاستدامة تفاعل التحلل. وجد الباحثون أن شدة وطول موجة الضوء فوق البنفسجي متغيرات حاسمة تحدد سرعة واكتمال تفكيك الجزيئات.
الآثار المترتبة على المعالجة البيئية كبيرة. من خلال تحديد جذور الهيدروجين كآلية رئيسية، توفر الدراسة اتجاهاً أوضح لتصميم تقنيات معالجة فعالة ومستدامة قادرة على تدمير هذه الملوثات فعلياً بدلاً من نقلها من وسط إلى آخر. تولد طرق الترشيح الحالية نفايات ملوثة لا تزال بحاجة إلى التخلص منها.
رغم أن توسيع نطاق التكنولوجيا من ظروف المختبر إلى منشآت معالجة المياه الصناعية لا يزال تحدياً هندسياً كبيراً، فإن البحث يمثل تقدماً مهماً في المعركة العالمية ضد تلوث بي إف إيه إس. إن بساطة النهج — الذي لا يتطلب سوى ضوء فوق بنفسجي وماء — تجعله أكثر سهولة وفعالية من حيث التكلفة مقارنة بأساليب المعالجة الكيميائية، مما يمنح الأمل للمجتمعات المتضررة من التلوث.
التعليقات