تدرس شركة ميتا بلاتفورمز خفض ما يصل إلى 20 بالمئة من قوتها العاملة العالمية، وهي خطوة قد تؤدي إلى إلغاء نحو 16 ألف وظيفة من إجمالي موظفيها البالغ عددهم حوالي 79 ألف موظف. ووفقاً لتقرير حصري نشرته وكالة رويترز في 14 مارس، يستكشف عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إعادة هيكلة جذرية بهدف إعادة توجيه الموارد نحو عملياته المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي. ولم يتم تحديد جدول زمني رسمي كما أن العدد النهائي للوظائف المتأثرة لا يزال غير محسوم، لكن حجم التخفيضات المحتملة أحدث موجة من القلق في صناعة التكنولوجيا.
تنبع التخفيضات المقترحة من تقاطع عاملين رئيسيين: التكاليف المتصاعدة المرتبطة بتطوير ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، واعتقاد الشركة بأن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تجعل العمال الأفراد أكثر إنتاجية بشكل ملحوظ. وقد أفادت التقارير بأن قيادة ميتا احتجت داخلياً بأن مكاسب الكفاءة الناتجة عن تبني الذكاء الاصطناعي تعني أن هناك حاجة أقل للموظفين البشريين للحفاظ على مستويات الإنتاج ذاتها. ويعكس هذا المنطق نمطاً أوسع في وادي السيليكون حيث تستخدم الشركات بشكل متزايد خطاب الأتمتة لتبرير تقليص القوى العاملة.
وقد وصف المتحدث باسم ميتا آندي ستون التقرير بأنه تقارير تخمينية حول مقاربات نظرية، متجنباً إصدار نفي مباشر. وتركت هذه التصريحات المصاغة بعناية الباب مفتوحاً أمام احتمال أن المناقشات حول تسريحات واسعة النطاق تجري بالفعل في المستويات العليا للشركة. وأشار محللو القطاع إلى أن مثل هذه الردود المراوغة من شركات التكنولوجيا الكبرى كثيراً ما تسبق الإعلانات الرسمية عن خطط إعادة الهيكلة.
وستمثل التسريحات المحتملة تصعيداً كبيراً مقارنة بالجولة السابقة من التخفيضات خلال ما أسماه الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ عام الكفاءة في عامي 2022 و2023. ففي تلك الفترة ألغت الشركة نحو 11 ألف وظيفة في نوفمبر 2022 تلتها تخفيضات إضافية بنحو 10 آلاف وظيفة بعد أربعة أشهر تقريباً. وقد قُدمت تلك التخفيضات باعتبارها تصحيحات ضرورية بعد التوظيف المكثف خلال فترة الجائحة، غير أن الجولة الحالية تبدو مدفوعة تحديداً بتحول الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي الهائل الذي يتطلبه.
وميتا ليست الشركة الوحيدة التي تنفذ تخفيضات في القوى العاملة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فقد شهد قطاع التكنولوجيا إلغاء أكثر من 45 ألف وظيفة على مستوى العالم في عام 2026 وحده، حيث أعلنت شركات كبرى مثل نتفليكس وأمازون وبلوك عن تسريحات مرتبطة جزئياً على الأقل بمبادرات الذكاء الاصطناعي. ووصف بعض خبراء الاقتصاد والمنتقدين هذا التوجه بأنه غسيل بالذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن الشركات تستخدم خطاب الذكاء الاصطناعي كغطاء مناسب لإجراءات خفض التكاليف المدفوعة بضغوط مالية أخرى.
وفي سياق إضافي، تشير التقارير إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي المنتظر من ميتا والذي يحمل الاسم الرمزي أفوكادو قد تأجل إلى شهر مايو. ويبرز هذا التأخير التحديات التقنية التي تواجهها الشركة في محاولتها التنافس مع منافسيها مثل أوبن إيه آي وغوغل وأنثروبيك في سباق الذكاء الاصطناعي. كما يثير التأخير تساؤلات حول ما إذا كانت التسريحات المقترحة سابقة لأوانها نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتوقع أن تحل محل العمل البشري تعاني هي ذاتها من التأخير.
التعليقات