اجتاح حريق مدمر مبنى في حي مالفيا ناغار جنوب نيودلهي صباح الأربعاء، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً على الأقل وإصابة عدة آخرين في واحد من أكثر الحرائق الحضرية فتكاً التي ضربت العاصمة الهندية في السنوات الأخيرة. كان المبنى يضم مطعماً في الطابق الأرضي وفندقاً في الطوابق العلوية، وقد حاصرت النيران عشرات النزلاء الذين كانوا يقيمون في الغرف بينما اجتاحت الألسنة والدخان الكثيف المبنى بسرعة.
اندلع الحريق قبل الساعة التاسعة صباحاً بقليل بالتوقيت المحلي في مطعم الطابق الأرضي قبل أن ينتشر بسرعة مقلقة إلى الطوابق العلوية. وصف الشهود مشاهد من الذعر حيث حاول نزلاء الفندق، الذين كان كثير منهم نائمين عندما بدأ الحريق، الهروب عبر ممرات وسلالم مليئة بالدخان. وعُزي الانتشار السريع للنيران إلى وجود أسطوانات غاز الطهي في المطعم واستخدام مواد قابلة للاشتعال في بناء المبنى.
من بين الوفيات الـ21 المؤكدة، كان 18 من الرعايا الأجانب من بنغلاديش ونيجيريا وليبيريا وموزمبيق، مما يسلط الضوء على دور المبنى كإقامة اقتصادية للزوار والعمال الدوليين في المنطقة. وقد جذبت النسبة المرتفعة من الضحايا الأجانب الانتباه الدولي للمأساة وأثارت تساؤلات عاجلة حول معايير السلامة في الفنادق ودور الضيافة الاقتصادية التي تستضيف رعايا أجانب في المدن الهندية.
أنقذ رجال الإطفاء وفرق الطوارئ أكثر من 40 شخصاً بعد وصولهم إلى الموقع في غضون دقائق من أول نداءات الاستغاثة. استخدمت فرق الإنقاذ السلالم والحبال لإجلاء النزلاء من نوافذ الطوابق العلوية حيث أصبح الدرج الرئيسي غير قابل للعبور بسبب النيران والدخان. وتلقى العديد من المنقذين العلاج من استنشاق دخان حاد وإصابات حروق في المستشفيات القريبة.
أعرب رئيس الوزراء ناريندرا مودي عن تعازيه لعائلات الضحايا، وأعلنت الحكومة أن كل عائلة فقدت أحد أفرادها ستحصل على 200 ألف روبية، أي ما يعادل نحو 2088 دولاراً أمريكياً، كتعويض. وأطلقت السلطات المحلية تحقيقاً في سبب الحريق وما إذا كان المبنى يمتلك شهادات السلامة من الحرائق المناسبة ومعدات السلامة العاملة ومخارج الطوارئ الكافية.
أعادت المأساة إشعال نقاش وطني حول معايير سلامة المباني وإنفاذ قوانين الحريق في مدن الهند سريعة النمو. شهدت نيودلهي عدة حرائق مميتة في مبانٍ تجارية وسكنية في السنوات الأخيرة، ويرى المنتقدون أن التطبيق المتساهل لقوانين البناء والفساد في عملية التفتيش والاكتظاظ في أماكن الإقامة الاقتصادية تخلق ظروفاً تجعل مثل هذه الكوارث حتمية تقريباً. بينما يستمر التحقيق وتبدأ عائلات الضحايا العملية المؤلمة للتعرف على ذويهم، يقف حريق مالفيا ناغار تذكيراً صارخاً بالثمن البشري للبنية التحتية الأمنية غير الكافية.
التعليقات