حدد باحثون في إسبانيا وسويسرا جزيئاً واعداً جديداً يُدعى OLE أو N-أوليويل-ليوسين، قادراً على إعادة برمجة الخلايا المناعية في الدماغ لمحاربة مرض الزهايمر، وفقاً لدراسة رائدة نُشرت في 19 يونيو 2026. يمثل هذا الاكتشاف تحولاً جوهرياً في نهج علاج أحد أكثر الأمراض العصبية التنكسية تدميراً والتي تصيب عشرات الملايين حول العالم.
يُشتق هذا الجزيء من الجين المرتبط بالزهايمر PM20D1، الذي سبق تحديده كعامل يلعب دوراً وقائياً ضد المرض. يعمل OLE على استعادة الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، إلى حالة أكثر حماية ووظيفية. في الظروف الطبيعية، تعمل هذه الخلايا كخط الدفاع الأول للدماغ ضد المواد الضارة، لكن لدى مرضى الزهايمر تصبح هذه الخلايا معطلة وتفشل في إزالة لويحات بيتا أميلويد السامة.
بعد العلاج بجزيء OLE في التجارب المخبرية، أظهرت الخلايا الدبقية الصغيرة المُعاد برمجتها تغييراً ملحوظاً في السلوك. فقد هاجرت بنشاط نحو لويحات بيتا أميلويد وشكلت حاجزاً وقائياً حولها، مما قلل فعلياً من الاتصال المباشر بين اللويحات السامة والخلايا العصبية المحيطة بها. تعتبر وظيفة الحاجز هذه بالغة الأهمية لأنها تمنع اللويحات من التسبب في مزيد من الضرر لأنسجة الدماغ السليمة.
في النماذج الحيوانية لمرض الزهايمر، أدى العلاج بجزيء OLE إلى انخفاض قابل للقياس في تراكم اللويحات السامة وتحسن ملحوظ في أداء الذاكرة خلال الاختبارات السلوكية. أظهرت الحيوانات المعالجة قدرة أفضل على التنقل المكاني وذاكرة التعرف مقارنة بمجموعات المقارنة غير المعالجة، مما يشير إلى أن تأثيرات الجزيء تترجم إلى فوائد إدراكية حقيقية.
قاد البحث خوسيه فيسنتي سانشيز موت في معهد علوم الأعصاب، وهو مركز مشترك بين المجلس الأعلى للبحث العلمي الإسباني وجامعة ميغيل هيرنانديز في إلتشي، بالتعاون مع يوهانس غراف في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان. جمع هذا التعاون بين خبرات في علم التخلق وعلم الالتهابات العصبية وعلم الأعصاب الجزيئي.
تسلط النتائج الضوء على إمكانات جزيء OLE كاستراتيجية علاجية جديدة واعدة ضد مرض الزهايمر، الذي يصيب حالياً نحو 55 مليون شخص حول العالم. العلاجات الحالية لا تستطيع إلا إبطاء التدهور المعرفي بشكل متواضع، واكتشاف جزيء قادر على إعادة برمجة الخلايا المناعية لمهاجمة اللويحات يفتح مساراً جديداً تماماً لتطوير الأدوية.
التعليقات