شهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الثلاثاء، إذ أثار الغموض بشأن الشحن عبر مضيق هرمز قلق الأسواق العالمية. وأظهرت بيانات السوق التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس أن خام برنت القياسي تجاوز 90 دولارا للبرميل لفترة وجيزة، ثم هبط إلى أقل من 87 دولارا، قبل أن يستقر عند 88.91 دولار، مرتفعا 1.4% عن الاثنين. ويبرز هذا التحول السريع حساسية أسعار الطاقة لتطورات الصراع الذي تشارك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
بدأ الاضطراب بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير وتهديدات إيرانية للملاحة، ما أدى فعليا إلى إغلاق المضيق. ويمر عبر هذا الطريق عادة جزء كبير من تجارة النفط العالمية. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن منتجي الخليج عوضوا بعض القيود بتحويل الإمدادات إلى مسارات أخرى، كما ساعد السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية وزيادة الإنتاج خارج الشرق الأوسط في كبح الأسعار.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن نحو 9 ملايين برميل يوميا تعبر المضيق، وإن التدفقات الإقليمية، بما فيها خطوط الأنابيب، تبلغ في المتوسط قرابة 15 مليون برميل يوميا. وأفادت أسوشيتد برس بأن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي هبط الأسبوع الماضي إلى أقل من 300 مليون برميل، بانخفاض يزيد على 100 مليون برميل منذ بداية 2026. لكن إيران ما زالت تربط إعادة الفتح الكاملة بشروطها، لذلك لا يملك المتعاملون جدولا زمنيا واضحا.
امتدت التقلبات إلى ما وراء سوق الخام. فقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3% في ثاني انخفاض محدود منذ المستوى القياسي المسجل يوم الجمعة، وخسر داو جونز 184 نقطة أو 0.3%، وانخفض ناسداك 0.6%. وكان برنت قد تحرك بالفعل بين 72 و102 دولار خلال يوليو، وهو نطاق واسع بصورة استثنائية يوضح تأثير أخبار الإمدادات في الأسعار.
يواجه المستهلكون وصناع السياسة النقدية أثرا مباشرا. وحددت جمعية السيارات الأمريكية متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة عند 4.01 دولار للغالون، مقابل أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه أقل من نحو 4.09 دولار في الأسبوع السابق. وتوقع اقتصاديون قبل تقرير الأربعاء أن يتباطأ التضخم السنوي إلى 3.4% في يوليو من 3.5% في يونيو، غير أن ارتفاع تكلفة الطاقة قد يعرقل هذا التحسن.
وعكست سوق السندات حالة الغموض أيضا. فقد تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.69% من 4.72% مساء الاثنين، لكنه ظل أعلى بكثير من مستوى 3.97% قبل الحرب. وأظهرت بيانات مجموعة سي إم إي أن المتعاملين يرون احتمالا يقارب النصف لرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الفائدة في سبتمبر، ليكون أول رفع منذ أكثر من ثلاث سنوات. ولذلك ستوجه بيانات التضخم والشحنات الخليجية التحركات التالية في النفط وتكاليف الاقتراض والأسهم.
التعليقات