حققت جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أبرز قصص كأس العالم 2026 بفرضها التعادل 1-1 على البرتغال في مباراة افتتاح المجموعة الحادية عشرة على ملعب هيوستن يوم 17 يونيو، لتنال بذلك أول نقطة في تاريخها على الإطلاق في المسابقة. في حين سجل جواو نيفيز هدف التقدم المبكر للبرتغال، تمكن يوان ويسا من معادلة النتيجة برأسية رائعة أشعلت حماس الجماهير الكونغولية. اكتسبت النتيجة أهمية خاصة بسبب أداء كريستيانو رونالدو الذي أصبح في سن الحادية والأربعين أكبر لاعب ميداني يبدأ مباراة في تاريخ كأس العالم، لكنه عاش أمسية هامشية إلى حد كبير.
بدأت البرتغال المباراة بقوة وتقدمت عبر لاعب الوسط الشاب الموهوب جواو نيفيز الذي لم تترك تسديدته الدقيقة أي فرصة للدفاع الكونغولي. بدا الهدف وكأنه يمهد الطريق لفوز برتغالي مريح بتشكيلة مليئة بالنجوم كان من المتوقع أن تهيمن على مجريات اللقاء. غير أن الكونغو الديمقراطية كانت لها خطط مختلفة وأظهرت صلابة ملحوظة في مواجهة الصعوبات المبكرة، حيث نمت تدريجياً في المباراة واختبرت الدفاع البرتغالي بسرعتها وحسمها.
جاء هدف التعادل عبر يوان ويسا الذي ارتقى أعلى من الجميع ليقابل عرضية مثالية برأسية قوية أمام عجز حارس البرتغال. أشعل الهدف احتفالات جنونية بين المشجعين الكونغوليين في الملعب، وكثير منهم قطعوا آلاف الكيلومترات لمشاهدة عودة بلادهم إلى أكبر مسرح في كرة القدم العالمية. تشارك الكونغو الديمقراطية في كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1974 عندما شاركت تحت اسم زائير، وكان تأهلها عبر ملحق قاري ضد جامايكا إنجازاً بحد ذاته.
استقطب أداء رونالدو اهتماماً كبيراً طوال المباراة. المهاجم المخضرم الذي يشارك فيما يتوقع الجميع أن تكون كأس عالمه الأخيرة لم يتمكن إلى حد كبير من التأثير في مجريات اللقاء رغم تلقيه عدة تمريرات واعدة من فرانسيسكو كونسيساو. في مناسبتين منفصلتين وجد رونالدو نفسه في موقع تهديفي لكنه أرسل تسديداته بعيداً عن المرمى مما أثار خيبة أمل المشجعين البرتغاليين. تناقضت معاناته بشكل صارخ مع أداء غريمه الكبير ليونيل ميسي الذي سجل ثلاثية مع الأرجنتين قبل يوم واحد فقط.
المقارنة بين الأسطورتين المتقدمتين في العمر هيمنت على النقاش الكروي طوال فترة التحضير للبطولة وهذه المباراة الافتتاحية لم تزد الأمر إلا حدة. بينما أعاد ميسي عقارب الساعة إلى الوراء بأداء استثنائي ضد الجزائر بدا رونالدو مثقلاً بسنواته الإحدى والأربعين وهو يتحرك بصعوبة على أرض الملعب. ومع ذلك لا يزال البرتغال يمتلك جودة هائلة في صفوفه والطاقم الفني واثق من التحسن مع تقدم مرحلة المجموعات.
في المباراة الأخرى من المجموعة الحادية عشرة أعلنت كولومبيا عودتها إلى كأس العالم بفوز مقنع 3-1 على المشاركين الجدد من أوزبكستان في ملعب أزتيكا بمدينة مكسيكو. ترتيب المجموعة بعد الجولة الأولى يضع كولومبيا في الصدارة بثلاث نقاط والبرتغال والكونغو الديمقراطية في المركز الثاني بنقطة واحدة لكل منهما وأوزبكستان في ذيل الترتيب بدون نقاط.
الإنجاز التاريخي للكونغو الديمقراطية لا يمكن التقليل من شأنه. بالنسبة لدولة عانت عقوداً من النزاعات وعدم الاستقرار يمثل هذا النتيجة ما هو أبعد بكثير من مجرد مباراة كرة قدم. احتفل اللاعبون مع جماهيرهم طويلاً بعد صافرة النهاية مدركين أنهم كتبوا فصلاً جديداً في التاريخ الرياضي لوطنهم.
التعليقات