توصل باحثون في جامعة كيوتو إلى اكتشاف مفاجئ مفاده أن الخلايا العصبية حديثة الولادة تكسر بشكل روتيني حمضها النووي أثناء تنقلها عبر الدماغ النامي، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة نيتشر في 20 يونيو 2026. يقلب هذا الاكتشاف الافتراض السائد منذ فترة طويلة بأن تلف الحمض النووي في خلايا الدماغ النامية يكون دائماً ضاراً، كاشفاً بدلاً من ذلك أنه جزء روتيني وضروري من التكوين الطبيعي للدماغ.
عندما تهاجر الخلايا العصبية عبر فراغات ضيقة للغاية للوصول إلى وجهاتها النهائية في القشرة الدماغية، فإنها تتعرض لكسور مزدوجة الشريط، وهي واحدة من أشد أشكال تلف الحمض النووي خطورة. تقطع هذه الكسور كلا شريطي اللولب المزدوج للحمض النووي في آن واحد، وهو نوع من الإصابات يمكن أن يؤدي في سياقات أخرى إلى موت الخلية أو السرطان. ومع ذلك، طوّر الدماغ الصغير آليات متطورة لإصلاح هذا الضرر على الفور تقريباً.
تتبع فريق البحث كسور الحمض النووي وصولاً إلى إنزيم التوبويزوميراز الثاني بيتا، الذي يعلق ميكانيكياً في منتصف عمله أثناء محاولته تخفيف الإجهاد الالتوائي على الجينوم. فعندما تنضغط الخلايا عبر الممرات الضيقة في الدماغ النامي، تتشوه نواها بشكل كبير، مما يخلق ضغطاً ميكانيكياً هائلاً على الحمض النووي المعبأ بإحكام بداخلها.
باستخدام علامات فلورية، لاحظ الباحثون تشكل كسور مزدوجة الشريط في الحمض النووي عندما مرت الخلايا عبر قنوات دقيقة مصممة هندسياً لمحاكاة الفراغات الضيقة في الدماغ النامي. ظهرت الكسور أثناء العبور واختفت بعد وصول الخلايا العصبية إلى الجانب الآخر، حيث تم إصلاح معظم الأضرار في غضون أربع وعشرين ساعة دون آثار دائمة على وظائف الخلية.
للاكتشاف تداعيات مهمة لفهم اضطرابات النمو العصبي. فإذا فشلت عملية إصلاح الحمض النووي أو تعطلت أثناء الهجرة، فقد يسهم الضرر غير المُصلح في حالات مثل التوحد والصرع أو الإعاقة الذهنية. ويشير الباحثون إلى أن الطفرات الجينية التي تؤثر على آلية الهجرة أو أنظمة إصلاح الحمض النووي قد تنتج تشوهات تطورية عبر هذه الآلية المكتشفة حديثاً.
تطرح الدراسة أيضاً أسئلة مثيرة حول الدماغ المتقدم في السن. يظل إنزيم التوبويزوميراز الثاني بيتا نشطاً في الخلايا العصبية البالغة، ويتكهن الفريق بأن الإخفاقات المتراكمة في عملية إصلاح الحمض النووي على مدى العمر قد تسهم في الأمراض التنكسية العصبية.
nُشر البحث في مجلة نيتشر من قبل معهد العلوم المتكاملة للمواد والخلايا بجامعة كيوتو. استخدم الفريق مزيجاً من التصوير الحي للخلايا وأجهزة موائع دقيقة مصممة خصيصاً وتقنيات جينومية متقدمة لتتبع تلف الحمض النووي في الوقت الفعلي، مقدماً أول دليل مباشر على أن كسر الحمض النووي المتحكم فيه سمة طبيعية من سمات تطور الدماغ.
التعليقات