حدد فريق من الباحثين بقيادة معهد لايبنتز لأبحاث الشيخوخة في مدينة يينا الألمانية انخفاض مادة الفوسفاتيديل كولين باعتباره سببًا رئيسيًا وقابلًا للعكس في الخلل الوظيفي للميتوكوندريا المرتبط بالتقدم في العمر. وأظهرت النتائج، التي نُشرت يوم الأربعاء في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، أن استعادة هذا الدهن الأساسي من خلال التدخل الغذائي يمكن أن تجدد سلامة الميتوكوندريا في الخلايا المتقدمة في العمر، مما يفتح مسارًا واعدًا لمكافحة تراجع الطاقة لدى كبار السن.
يُعد الفوسفاتيديل كولين مكونًا حيويًا للأغشية الخلوية، وخاصة في بنية الغشاء المزدوج للميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن إنتاج الطاقة التي تغذي تقريبًا كل عملية بيولوجية. مع تقدم الكائنات الحية في العمر، ينخفض نشاط بروتين يُسمى سامس-1 وهو إنزيم مسؤول عن تخليق الفوسفاتيديل كولين. وبدون كمية كافية من الفوسفاتيديل كولين، تصبح أغشية الميتوكوندريا غير مستقرة، مما يُعيق سلسلة نقل الإلكترون ويخفض بشكل كبير إنتاج الطاقة الخلوية.
لاحظ فريق البحث، بالتعاون مع عدة مؤسسات أوروبية، هذه الظاهرة أولًا في الديدان الخيطية، وهي كائن نموذجي معياري في أبحاث الشيخوخة. ووجد الباحثون أن الديدان الأكبر سنًا أظهرت مستويات أقل بشكل ملحوظ من الفوسفاتيديل كولين في أغشيتها الميتوكوندرية مقارنة بالعينات الأصغر سنًا، وكان ذلك مرتبطًا بشكل مباشر بانخفاض قابل للقياس في الوظيفة الأيضية والحيوية الجسدية. وعندما أضاف الباحثون الفوسفاتيديل كولين إلى غذاء الديدان المتقدمة في العمر، استُعيدت سلامة الغشاء الميتوكوندري وعادت مستويات إنتاج الطاقة إلى مستويات مماثلة لتلك الموجودة في الكائنات الأصغر سنًا.
والأهم من ذلك أن الفريق قام بعد ذلك بالتحقق من هذه النتائج في مزارع الخلايا البشرية، مما يُثبت أن هذه الآلية محفوظة عبر الأنواع المختلفة. وأظهرت الخلايا البشرية المتقدمة في العمر والمعالجة بالفوسفاتيديل كولين استقرارًا مُستعادًا للغشاء الميتوكوندري ومرونة أيضية مُتجددة. وأكد الباحثون أنه على عكس العديد من عوامل الشيخوخة التي تنطوي على أضرار لا رجعة فيها في الحمض النووي، فإن مسار الفوسفاتيديل كولين يمثل عاملًا قابلًا للتعديل وربما قابلًا للعكس في عملية الشيخوخة.
كشفت الدراسة أيضًا عن اختلافات مرتبطة بالجنس في انخفاض الفوسفاتيديل كولين، حيث يحدث أشد انخفاض في مستوياته لدى النساء حول فترة انقطاع الطمث، متزامنًا مع أعراض انخفاض الطاقة والإرهاق المزمن وتراجع القدرة على التحمل البدني التي تعاني منها كثير من النساء خلال هذه المرحلة. ويشير هذا الارتباط إلى أن المكملات الغذائية من الفوسفاتيديل كولين قد توفر راحة مستهدفة لتراجع الطاقة المرتبط بانقطاع الطمث.
أعلن فريق معهد لايبنتز أنه يخطط للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر خلال العامين المقبلين، مع التركيز المبدئي على النساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن الذين يعانون من إرهاق غير مُفسر. وإذا تأكدت هذه النتائج لدى البشر، فقد يُغير هذا الاكتشاف بشكل جذري طريقة معالجة تراجع الطاقة المرتبط بالعمر، بالانتقال من إدارة الأعراض إلى معالجة السبب الجزيئي الأساسي مباشرة.
التعليقات