رحل سوني رولينز، الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد أعظم عازفي ساكسفون التينور في تاريخ الجاز، عن عمر يناهز 95 عاماً. أكدت عائلته الخبر يوم الأربعاء، واصفة فقدان شخصية عملاقة حوّل عبقريته الارتجالية ونغمته القوية مشهد الموسيقى الأمريكية على مدى أكثر من ستة عقود. وُلد باسم ثيودور والتر رولينز في السابع من سبتمبر 1930 في حي هارلم بنيويورك.
اكتسب رولينز شهرة واسعة في خمسينيات القرن الماضي، مثبتاً نفسه كحضور مهيب إلى جانب معاصرين مثل جون كولترين ومايلز ديفيس. يُستشهد بألبومه الصادر عام 1956 بعنوان ساكسفون كولوسوس باعتباره أحد أرقى تسجيلات الجاز على الإطلاق، حيث يضم المقطوعة الأيقونية سانت توماس التي أصبحت علامته المميزة.
طوال أواخر الخمسينيات والستينيات، واصل رولينز دفع حدود الجاز بروح إبداعية لا تعرف الكلل. شكّل ألبومه الصادر عام 1962 بعنوان ذا بريدج عودته المظفرة بعد إجازة شهيرة استمرت عامين كان يتدرب خلالها على جسر ويليامزبرغ في نيويورك، وهي فترة أصبحت جزءاً من أساطير الجاز.
لم يُحتفَ برولينز لإتقانه التقني فحسب، بل أيضاً لقدرته الاستثنائية على الارتجال لفترات طويلة دون أن يفقد التماسك أو العمق العاطفي. كان زملاؤه من الموسيقيين يصفون عروضه الحية بأنها تجارب متسامية، حيث يمكن أن تمتد لساعات وهو يستكشف كل تنويع ممكن للحن واحد.
على مدار مسيرته، نال رولينز العديد من الجوائز والتكريمات، بما في ذلك عدة جوائز غرامي والميدالية الوطنية للفنون المرموقة التي يمنحها رئيس الولايات المتحدة. كما حصل على لقب أستاذ الجاز من الصندوق الوطني للفنون وتكريم مركز كينيدي عن إنجازاته مدى الحياة.
aعتزل رولينز الأداء الحي في عام 2012 بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي. حتى بعد ابتعاده عن المسرح، ظل شخصية محبوبة ومبجلة في مجتمع الجاز، يقدم التوجيه للموسيقيين الشباب ويتحدث بحكمة عن الفن الذي كرّس حياته له.
تتوالى التحيات من جميع أنحاء عالم الموسيقى، حيث يكرّم الفنانون والنقاد والمعجبون إرث موسيقي ساهم في تشكيل صوت الجاز الحديث. يرثي مجتمع الجاز رحيل فنان لا تُقدر مساهماته في الثقافة الأمريكية بثمن.
التعليقات