توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق درامي لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين يوم الاثنين، قبل ساعة واحدة بالكاد من الموعد النهائي الذي حدده الرئيس ترامب لشن ضربة عسكرية كبرى ضد أهداف إيرانية. جاء هذا الاتفاق بفضل الوساطة الفعالة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير أسيم منير، ويمثل أول تهدئة حقيقية منذ اندلاع الأعمال العدائية قبل تسعة وثلاثين يوماً. وبموجب شروط الاتفاق، ستعيد إيران فتح مضيق هرمز بشكل مؤقت، على أن تقوم جميع السفن العابرة لهذا الممر المائي الاستراتيجي بتنسيق مرورها مع القوات المسلحة الإيرانية.
أعلن الرئيس ترامب عن وقف إطلاق النار عبر منصة تروث سوشال، مؤكداً أنه وافق على تعليق عمليات القصف شريطة الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز. كما زعم أن القوات الأمريكية قد حققت بالفعل جميع الأهداف العسكرية المرسومة وتجاوزتها خلال الحملة. وحمل البيان نبرة انتصارية واضحة، حيث قدم الاتفاق باعتباره نصراً أمريكياً حاسماً تحقق من خلال القوة الساحقة والضغط الدبلوماسي المتواصل.
من جانبها، قدمت إيران مقترحاً طموحاً من عشر نقاط يشمل انسحاب جميع القوات الأمريكية من القواعد العسكرية الإقليمية، ورفع كافة العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات الحرب، ووضع بروتوكول رسمي ينظم المرور المستقبلي عبر المضيق. ورد وزير الدفاع بيت هيغسيث بحزم، مؤكداً أن تسليم إيران لكل اليورانيوم المخصب يظل شرطاً غير قابل للتفاوض لأي اتفاق دائم. وأعلن كلا الطرفين علناً تحقيق النصر في هذه المواجهة.
دعا باكستان وفود البلدين إلى إسلام آباد لإجراء محادثات رسمية من المقرر أن تبدأ يوم الجمعة العاشر من أبريل. ومن المتوقع أن يقود نائب الرئيس جيه دي فانس الوفد الأمريكي، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها واشنطن لهذه المفاوضات. وقد نال الدور الوسيط لباكستان إشادة المراقبين الدوليين، إذ نجحت إسلام آباد في توظيف علاقاتها مع كل من طهران وواشنطن للجمع بين الأطراف في لحظة حرجة.
أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً أعرب فيه عن دعمه لوقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن الاتفاق لا يشمل العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية في لبنان. ويبرز هذا التمييز مدى التعقيد الإقليمي الأوسع، حيث تواصل صراعات متداخلة متعددة زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط حتى مع توقف المواجهة الأمريكية الإيرانية مؤقتاً.
تدخل البابا ليون الرابع عشر من الفاتيكان، مديناً تهديد الرئيس ترامب السابق بأن حضارة بأكملها ستموت، واصفاً إياه بأنه خطاب غير مقبول حقاً من زعيم عالمي. ودعا الحبر الأعظم جميع الأطراف إلى السعي نحو سلام حقيقي بدلاً من هدنات مؤقتة تمليها حسابات تكتيكية. ولاقت كلماته صدى واسعاً في أوروبا ودول الجنوب العالمي حيث كانت المعارضة للنزاع شديدة بشكل خاص.
تفرض نافذة وقف إطلاق النار البالغة أسبوعين ضغوطاً هائلة على المفاوضين لوضع إطار سلام دائم قبل أن تستأنف الأعمال العدائية. ويحذر المحللون من أن الفجوة بين المطالب الأمريكية بنزع السلاح النووي وإصرار إيران على السيادة والتعويضات لا تزال شاسعة. وستحدد الأيام المقبلة في إسلام آباد ما إذا كان هذا الاتفاق الهش قادراً على التطور إلى شيء أكثر ديمومة، أم أنه مجرد استراحة قصيرة قبل التصعيد التالي في واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في القرن الحادي والعشرين.
التعليقات