ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المدمرين اللذين ضربا شمال فنزويلا في الرابع والعشرين من يونيو إلى 1430 قتيلاً على الأقل، مع إصابة أكثر من 3238 شخصاً وفقدان ما يقدر بنحو 68900 شخص لا يزالون في عداد المفقودين. وتُعد هذه الكارثة أقوى حدث زلزالي يضرب فنزويلا منذ زلزال سان نارسيسو عام 1900، وقد أطلقت واحدة من أكبر عمليات الإنقاذ الدولية في تاريخ أمريكا اللاتينية. ومع تضييق النافذة الحرجة لعمليات الإنقاذ مع مرور كل ساعة، تتلاشى الآمال في العثور على ناجين محاصرين تحت الأنقاض بسرعة.
بدأت الكارثة عندما ضربت هزة أولية بقوة 7.2 درجة الساحل الشمالي، أعقبتها بعد 39 ثانية فقط هزة رئيسية مدمرة بقوة 7.5 درجة. ولم يترك التتابع السريع للزلزالين للسكان أي وقت تقريباً للاحتماء، مما تسبب في دمار واسع النطاق عبر كاراكاس ولا غوايرا والمناطق المحيطة بها. وشهدت لا غوايرا، المنطقة الأشد تضرراً، تدمير أكثر من 1400 مبنى بالكامل، مما ترك آلاف العائلات بلا مأوى وأحياء بأكملها حولتها الزلازل إلى ركام.
تم نشر 44 فريقاً دولياً للبحث والإنقاذ في المناطق الحضرية في منطقة الكارثة، يضمون 2245 متخصصاً و140 كلب بحث مدرباً للمساعدة في جهود الإنقاذ. ويعمل مئات من عمال البحث والإنقاذ الأمريكيين على الأرض جنباً إلى جنب مع فرق من مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا. ويتسابق المنقذون مع نافذة فرصة آخذة في الانغلاق، حيث تتراجع احتمالية العثور على ناجين أحياء بشكل كبير بعد الأيام الخمسة الأولى من وقوع زلزال كبير.
أدى حجم الدمار إلى فرض ضغوط هائلة على البنية التحتية والخدمات العامة في فنزويلا. وقد تعرض مطار سيمون بوليفار الدولي، البوابة الرئيسية للبلاد، لأضرار جسيمة ولا يزال خارج الخدمة إلى حد كبير. وتصل المستشفيات في المنطقة المتضررة إلى نقطة الانهيار وهي تكافح لعلاج أكثر من 4300 مصاب في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية والمياه النظيفة والكهرباء. وقدرت التقييمات الأولية للأضرار التكلفة المادية المباشرة للكارثة بنحو 6.7 مليار دولار.
تستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور مع لجوء عشرات الآلاف من النازحين إلى مخيمات مؤقتة وحدائق عامة ومبانٍ حكومية. وقد حذرت منظمات الإغاثة من أن الاحتياجات تفوق بكثير قدرة الاستجابة الحالية، مع نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية الطارئة. وأطلقت وكالات الإغاثة الدولية نداءات عاجلة للحصول على تمويل وموارد إضافية لدعم الأعداد المتزايدة من المحتاجين.
أعرب قادة العالم والمنظمات الدولية عن تضامنهم مع فنزويلا وتعهدوا بدعم جهود التعافي. وقد فعّلت الأمم المتحدة آليات الاستجابة الطارئة وتنسق نشر مساعدات إنسانية إضافية في المنطقة. ومع دخول عملية البحث والإنقاذ مرحلتها الأكثر حرجاً، حذرت السلطات من أن العدد النهائي للضحايا من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير نظراً للعدد الهائل من الأشخاص الذين لم يُعثر عليهم بعد.
التعليقات