هبط طاقم أرتميس 2 في المحيط الهادئ قبالة ساحل سان دييغو في تمام الساعة 8:07 مساءً بالتوقيت الشرقي يوم 10 أبريل 2026، مختتمين بذلك بنجاح أول مهمة مأهولة تحلق حول القمر منذ أكثر من خمسين عامًا. وأُكد أن القائد ريد وايزمان والطيار فيكتور غلوفر وأخصائية المهمة كريستينا كوتش ورائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن جميعهم في حالة صحية ممتازة، حيث وصف وايزمان الهبوط بأنه كان دقيقًا للغاية.
مثّلت هذه المهمة التي استمرت قرابة عشرة أيام إنجازًا هائلًا لوكالة ناسا وبرنامج أرتميس بأكمله، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى سطح القمر لأول مرة منذ مهمة أبولو 17 في عام 1972. خلال الرحلة، نقلت مركبة أوريون أفراد طاقمها الأربعة إلى مسافة 6544 كيلومترًا فقط من سطح القمر، مكملةً مسارًا للعودة الحرة أخذهم حول الجانب البعيد من القمر ثم عائدين نحو الأرض.
كان أحد أبرز إنجازات المهمة هو تحطيم الرقم القياسي الذي سجلته مهمة أبولو 13 لأبعد مسافة قطعتها مركبة فضائية مأهولة عن الأرض. فقد توغل طاقم أرتميس 2 لأكثر من 405 ألف كيلومتر بعيدًا عن كوكبنا، مسجلين بذلك معيارًا جديدًا في تاريخ رحلات الفضاء المأهولة. وقد أبرز هذا الإنجاز قدرات مركبة أوريون وطموح برنامج أرتميس في دفع حدود الاستكشاف البشري للفضاء.
أجرى رواد الفضاء أيضًا عدة ملاحظات علمية غير متوقعة خلال تحليقهم حول القمر. فقد أفادوا بمشاهدة أكثر من أربعة ومضات ناجمة عن اصطدام نيازك دقيقة بسطح القمر، مما وفّر بيانات قيّمة للباحثين الذين يدرسون وتيرة اصطدام الأجسام الصغيرة. كما وصف الطاقم ألوانًا خضراء لافتة حول فوهة أريستارخوس، إحدى أكثر التكوينات الجيولوجية سطوعًا وإثارة للاهتمام على سطح القمر.
بعد الهبوط في الماء، تم رفع رواد الفضاء الأربعة من كبسولتهم بواسطة مروحيات ونقلهم إلى سفينة البحرية الأمريكية يو إس إس جون بي مورثا، التي كانت متمركزة على بعد نحو 1800 متر من موقع الهبوط. وكانت فرق الإنقاذ قد تدربت بشكل مكثف على هذه العملية، وسار الإجراء بأكمله دون أي تعقيدات. وفي الوقت نفسه، حاول أفراد الطاقم على متن محطة الفضاء الدولية رصد عودة كبسولة أوريون عبر الغلاف الجوي من قبة المراقبة في المحطة.
يمهد النجاح الباهر لمهمة أرتميس 2 الطريق أمام أرتميس 3، التي ستحاول إنزال رواد فضاء على سطح القمر بالقرب من القطب الجنوبي. وستعتمد تلك المهمة على نظام الهبوط المأهول ستارشيب من شركة سبيس إكس لنقل أفراد الطاقم بين المدار القمري والسطح. وستكون البيانات التي جُمعت خلال أرتميس 2 حول أداء الطاقم وأنظمة دعم الحياة والملاحة ذات أهمية بالغة في التخطيط لتلك المهمة التاريخية وتنفيذها.
مع عودة رواد الفضاء الأربعة سالمين إلى الأرض، أثبت برنامج أرتميس أن حقبة جديدة من استكشاف الفضاء السحيق قد انطلقت بالفعل. لقد ألهمت الشجاعة والمهنية التي أظهرها وايزمان وغلوفر وكوتش وهانسن ملايين الأشخاص حول العالم، وأعادت تأكيد أهمية التعاون الدولي في دفع البشرية إلى ما وراء المدار الأرضي المنخفض نحو القمر وما بعده.
التعليقات