أعلن العلماء أن إشارة موجة الجاذبية GW250114، التي تم رصدها في 14 يناير 2025، تمثل أوضح رصد لثقوب سوداء متصادمة تم تسجيله على الإطلاق، مما يوفر تأكيداً غير مسبوق لنظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين. تمثل النتائج المنشورة في فيزيكال ريفيو ليترز في 29 يناير 2026 علامة فارقة رئيسية في علم فلك موجات الجاذبية حيث استخرج الباحثون لأول مرة بثقة عالية نغمات اهتزازية متعددة من الاصطدام الكوني.
حققت الإشارة نسبة إشارة إلى ضوضاء ملحوظة تبلغ حوالي 77 إلى 80، متجاوزة بكثير الرقم القياسي السابق البالغ 42 الذي سجلته موجة الجاذبية GW230814. تضمن الحدث ثقبين أسودين يقعان على بعد حوالي 1.3 مليار سنة ضوئية من الأرض، كل منهما بكتلة تتراوح بين 30 و40 ضعف كتلة شمسنا. أنتج الاصطدام والاندماج اللاحق تموجات في الزمكان انتقلت عبر الكون قبل أن تصل إلى كاشفات مرصد موجات الجاذبية بالتداخل الليزري في الولايات المتحدة.
لأول مرة، تمكن الباحثون من تحديد نمطين متميزين من موجات الجاذبية بثقة خلال مرحلة الرنين، وهي اللحظة التي يستقر فيها الثقب الأسود المتشكل حديثاً في حالته النهائية. تعمل هذه الأنماط بشكل مشابه للأصوات المميزة التي ينتجها الجرس عند ضربه، مع ترددات متشابهة إلى حد ما ولكن معدلات تلاشي مختلفة. كما وضع الفريق حدوداً لنغمة اهتزازية ثالثة. وفقاً للفيزيائي كيف ميتمان، فإن قياس نغمة واحدة يسمح للعلماء بحساب كتلة ودوران الثقب الأسود النهائي، بينما اكتشاف نغمتين أو أكثر يجعل من الممكن إجراء فحوصات تحقق مستقلة متعددة.
يوفر الاكتشاف تأكيداً تجريبياً لنظرية مساحة ستيفن هوكينج من عام 1971، التي تنص على أن أفق الحدث للثقب الأسود لا يمكن أن يتناقص أبداً في الحجم. حددت التحليلات النغمة الفوقية الأولى لحل كير للثقب الأسود الدوار بمستوى دلالة إحصائية 4.1 سيجما. أجرى البحث تعاون ليغو العلمي بالشراكة مع تعاون فيرغو في إيطاليا وتعاون كاغرا في اليابان، مما يمثل جهداً دولياً منسقاً لاستكشاف الطبيعة الأساسية للجاذبية.
بينما تتصرف إشارة GW250114 تماماً كما تتنبأ النسبية العامة، يعتقد الباحثون أن ملاحظات موجات الجاذبية المستقبلية قد تكشف عن انحرافات يمكن أن تقدم أدلة على ألغاز فيزيائية طويلة الأمد. لا تستطيع النسبية العامة تفسير ظواهر مثل الطاقة المظلمة والمادة المظلمة، وتفشل النظرية عندما يحاول العلماء التوفيق بينها وبين ميكانيكا الكم. يأمل الفيزيائيون أن تكشف قياسات موجات الجاذبية الأكثر دقة في نهاية المطاف عن بصمات الجاذبية الكمية.
التعليقات