كشفت دراسة بارزة شملت أكثر من 112 ألف مشارك عن صلة مقلقة بين المواد الحافظة الغذائية شائعة الاستخدام وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. تتبعت الدراسة، المنشورة في مجلة طبية رائدة، العادات الغذائية لمجموعات سكانية متنوعة على مدى فترات طويلة، مقدمة بعض أقوى الأدلة حتى الآن على أن المضافات الغذائية اليومية قد تحمل عواقب صحية طويلة المدى.
حددت الدراسة العديد من المواد الحافظة المستخدمة على نطاق واسع في الأطعمة المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة والوجبات الجاهزة كعوامل خطر محتملة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. يبدو أن هذه المركبات الكيميائية، التي تُضاف لإطالة مدة الصلاحية ومنع نمو البكتيريا، تثير استجابات التهابية في الجسم عند استهلاكها بانتظام على مدى أشهر وسنوات.
وجد الباحثون أن المشاركين الذين استهلكوا أكبر كميات من الأطعمة المحفوظة كانوا أكثر عرضة بنسبة 28 بالمائة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بأولئك الذين تناولوا بشكل أساسي أطعمة طازجة غير مصنعة. ظلت العلاقة ذات دلالة إحصائية حتى بعد مراعاة عوامل نمط الحياة الأخرى مثل مستويات التمارين والتدخين والسعرات الحرارية الإجمالية.
تضاف النتائج إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن الأطعمة فائقة التصنيع تشكل مخاطر صحية تتجاوز محتواها الغذائي. ربطت دراسات سابقة الاستهلاك المفرط للأطعمة المصنعة بالسمنة والسكري وبعض أنواع السرطان، لكن هذا البحث يعزل تحديداً دور المواد الحافظة الكيميائية نفسها.
يطالب خبراء الصحة الآن بإعادة تقييم المستويات المعتمدة لبعض المواد الحافظة التي اعتُبرت آمنة لعقود. تشير الدراسة إلى أن التعرض التراكمي على مدى سنوات قد ينتج آثاراً لا تستطيع اختبارات السلامة قصيرة المدى رصدها. وبحسب التقارير، تراجع الهيئات التنظيمية في عدة دول هذه النتائج حالياً.
يوصي أخصائيو التغذية المستهلكين باتخاذ خطوات عملية لتقليل تناولهم للمواد الحافظة. قراءة ملصقات المكونات بعناية واختيار الأطعمة ذات قوائم المكونات الأقصر وإعطاء الأولوية للفواكه والخضروات الطازجة والبروتينات قليلة التصنيع يمكن أن يقلل بشكل كبير من التعرض اليومي لهذه المواد الكيميائية.
التعليقات