العودة للرئيسية موجة حر قاتلة في أوروبا: فرنسا تسجل أعلى درجة حرارة في تاريخها مع غرق 40 شخصا على الأقل بيئة

موجة حر قاتلة في أوروبا: فرنسا تسجل أعلى درجة حرارة في تاريخها مع غرق 40 شخصا على الأقل

نشر في ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ 642 مشاهدات

سجلت فرنسا أعلى درجة حرارة في تاريخها يوم 23 يونيو 2026، حيث دفعت قبة حرارية مدمرة درجات الحرارة إلى مستوى غير مسبوق بلغ 44.3 درجة مئوية في أجزاء من البلاد. وقد أودت الظروف القاسية بحياة 40 شخصا على الأقل غرقا، إذ لجأ مواطنون يائسون إلى السباحة في مسطحات مائية غير خاضعة للرقابة في جميع أنحاء البلاد بحثا عن الراحة من الحرارة الشديدة. وأكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن غالبية ضحايا الغرق كانوا من الشباب الذين غامروا بالسباحة في مجاري مائية خطيرة دون إشراف منقذين.

ووضعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية 54 محافظة تحت أعلى مستوى من التحذير الأحمر من موجات الحر، مما يشير إلى ظروف مهددة للحياة في أكثر من نصف البلاد. وتجاوزت عدة مدن كبرى حاجز 40 درجة مئوية، حيث وصلت درجة الحرارة في بلدة لي إيربييه في الجنوب الغربي إلى 43 درجة مذهلة. وأصبحت درجات الحرارة النهارية التي تتجاوز 40 درجة هي القاعدة في كثير من المدن، مما يخلق ظروفا يصفها المسؤولون الصحيون بأنها شديدة الخطورة على الفئات الضعيفة بما في ذلك كبار السن والأطفال الصغار.

ويمتد عدد الوفيات إلى ما هو أبعد من ضحايا الغرق، حيث تستمر الوفيات المرتبطة بالحرارة بين كبار السن والأطفال في الارتفاع. وقد قيدت السلطات الفرنسية استهلاك الكحول في الأماكن العامة خلال الأزمة في محاولة لمنع الحوادث المرتبطة بالسكر بالقرب من المسطحات المائية. وتعمل خدمات الطوارئ بأقصى طاقتها بينما تبلغ المستشفيات عن ارتفاع حاد في حالات الدخول بسبب ضربات الشمس والجفاف وضيق التنفس.

يمثل هذا الحدث الكارثي ثاني قبة حرارية تضرب فرنسا خلال شهرين فقط، مما يطرح تساؤلات عاجلة حول التكيف المناخي في بلد لا يزال تكييف الهواء فيه نادرا في معظم المنازل والمباني العامة. إن غياب البنية التحتية للتبريد السكني يجعل درجات الحرارة الليلية خطيرة بشكل خاص، حيث تحتفظ المباني بالحرارة وتمنع الجسم من التعافي أثناء النوم. وتواجه المناطق الحضرية مخاطر مضاعفة بسبب تأثير الجزيرة الحرارية.

تمتد موجة الحر إلى ما هو أبعد بكثير من الحدود الفرنسية، حيث تضرب المملكة المتحدة وإسبانيا بدرجات حرارة قياسية أيضا. وفي عدة دول أوروبية، ارتفعت مؤشرات الحرارة فوق 40 درجة مئوية، مما أثقل كاهل أنظمة الاستجابة للطوارئ وأرهق شبكات الكهرباء في مواجهة الطلب المتزايد على التبريد. ويحذر خبراء الأرصاد الجوية الفرنسيون من أن الظروف القاسية ستستمر على الأقل حتى نهاية الأسبوع دون أي تحسن ملموس في التوقعات.

يشير علماء المناخ إلى هذا الحدث باعتباره دليلا إضافيا على أن موجات الحر الشديدة أصبحت أكثر تواترا وشدة في جميع أنحاء أوروبا بسبب التغير المناخي. إن التتابع السريع لقبتين حراريتين كبيرتين خلال أسابيع يمثل نمطا حذر منه الباحثون منذ فترة طويلة، حيث إن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يجعل مثل هذه الأحداث أكثر احتمالا بشكل متزايد. ويواجه القادة الأوروبيون ضغوطا متصاعدة لتسريع الاستثمارات في البنية التحتية للتكيف مع الحرارة وأنظمة الاستعداد للطوارئ.

المصادر: CNN, Al Jazeera, NPR, NBC News, Météo France

التعليقات