قدمت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتا فريدريكسن استقالة حكومتها رسمياً إلى الملك فريدريك العاشر في الخامس والعشرين من مارس، وذلك في أعقاب هزيمة انتخابية مدمرة أحدثت موجة صدمة في السياسة الاسكندنافية. وقد وجهت الانتخابات المبكرة التي أجريت في الرابع والعشرين من مارس ضربة قاسية لائتلاف فريدريكسن الثلاثي الأحزاب، حيث لم تترك النتائج أي مسار واضح نحو أغلبية حاكمة لأي من الكتلتين في البرلمان الدنماركي المؤلف من مائة وتسعة وسبعين مقعداً.
حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهو أقدم قوة سياسية في الدنمارك وأكثرها هيمنة تقليدياً، على واحد وعشرين فاصلة تسعة بالمائة فقط من الأصوات، مسجلاً بذلك أسوأ نتيجة له منذ عام ألف وتسعمائة وثلاثة. ولم يحصل الحزب إلا على ثمانية وثلاثين مقعداً، وهو تراجع حاد مقارنة بخمسين مقعداً كان يشغلها بعد الانتخابات السابقة قبل أربع سنوات. ويمثل هذا الانهيار الانتخابي أحد أكبر التحولات في تاريخ السياسة الدنماركية الحديثة.
أسفرت الانتخابات عن نتيجة غير حاسمة أغرقت الدنمارك في حالة من الغموض السياسي. فقد تمكنت كتلة اليسار من الفوز بأربعة وثمانين مقعداً، بينما حصلت أحزاب يمين الوسط على سبعة وسبعين مقعداً. ولم يصل أي من الجانبين إلى تسعين مقعداً المطلوبة لتشكيل حكومة أغلبية، مما يمهد الطريق لمفاوضات ائتلافية مطولة ومعقدة في الأسابيع المقبلة.
على الرغم من هذه النكسة، يظل الحزب الاشتراكي الديمقراطي أكبر حزب في الدنمارك، مما يعني أن فريدريكسن قد تعود لولاية ثالثة كرئيسة للوزراء بحسب نتائج محادثات الائتلاف. وقد برز رئيس الوزراء السابق لارس لوكه راسموسن، الذي يحتل حزبه المعتدلون موقعاً محورياً في البرلمان الجديد، بوصفه صانع الملوك الذي سيحدد أي كتلة ستشكل الحكومة القادمة.
تميزت الحملة الانتخابية بتركيزها على القضايا المعيشية اليومية التي تهم المواطنين الدنماركيين، بما في ذلك الرعاية الصحية وتكاليف السكن وعدم المساواة الاقتصادية، بدلاً من التركيز على طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جزيرة غرينلاند. وكانت فريدريكسن قد اكتسبت شهرة دولية واسعة بفضل موقفها الثابت في الدفاع عن السيادة الدنماركية على هذا الإقليم القطبي الشمالي، غير أن الناخبين أبدوا اهتماماً أكبر بكثير بالمسائل الاقتصادية المباشرة.
تفتح هذه الاستقالة فصلاً جديداً في السياسة الدنماركية، حيث تتجه الأنظار الآن نحو المفاوضات المعقدة التي ستحدد تركيبة الحكومة المقبلة. ويشير المراقبون السياسيون إلى أن التقليد الدنماركي في بناء الائتلافات القائم على التوافق يعني أن هذه العملية قد تستغرق عدة أسابيع، تواصل خلالها حكومة فريدريكسن تصريف الأعمال اليومية للدولة.
التعليقات