وصل الإغلاق الجزئي لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى 27 يوماً، دون وجود أي حل في الأفق، وذلك بعد أن هزم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ يوم الخميس اقتراحاً إجرائياً للمضي قدماً في مشروع قانون أقره مجلس النواب كان من شأنه استعادة التمويل الكامل للوزارة. جاء التصويت بواقع 51 صوتاً مقابل 46 صوتاً على أسس حزبية إلى حد كبير، مما يؤكد الانقسام العميق بين الحزبين حول سياسة إنفاذ قوانين الهجرة. احتاج الجمهوريون إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبة الإجرائية لكنهم لم ينجحوا في استمالة سوى صوت ديمقراطي واحد فقط هو صوت السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا.
كان فيترمان، الذي رسم بشكل متزايد مساراً مستقلاً عن حزبه في قضايا الهجرة، الديمقراطي الوحيد الذي صوّت لصالح المضي قدماً في التشريع. أما زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من ولاية داكوتا الجنوبية فقد صوّت ضد المقترح كمناورة إجرائية، محتفظاً بحقه في إعادة طرح الاقتراح في وقت لاحق. وانقسم بقية أعضاء مجلس الشيوخ بشكل صارم وفقاً للخطوط الحزبية، تاركين المجلس في حالة جمود لا تبدو عليها أي علامات على الانفراج.
يقع في صميم هذه المواجهة خلاف حاد حول تمويل ورقابة وكالة الهجرة والجمارك المعروفة باسم آيس. يصر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر والكتلة الديمقراطية على أن أي مشروع قانون لإعادة فتح وزارة الأمن الداخلي يجب أن يتضمن إصلاحات صارمة لعمليات الوكالة، بما في ذلك قيود جديدة على إجراءات الإنفاذ وآليات رقابة معززة. ويرفض الجمهوريون هذه المطالب، مؤكدين أن إضعاف وكالة آيس في خضم ما يصفونه بأزمة حدودية مستمرة سيكون أمراً غير مسؤول وخطيراً.
تستمر التكلفة البشرية للإغلاق في التصاعد، لا سيما في مطارات البلاد. يعمل نحو 50 ألف عنصر من إدارة أمن النقل في المطارات الرئيسية في جميع أنحاء البلاد بدون أجر أو يتلقون تعويضات جزئية فقط بصفتهم موظفين أساسيين ملزمين بالبقاء في مناصبهم. ومع بلوغ موسم سفر عطلة الربيع ذروته، أصبح الضغط على المنظومة واضحاً بشكل مؤلم. ارتفعت أوقات الانتظار في برنامج الفحص المسبق بشكل كبير، حيث أفاد بعض المسافرين بانتظارهم لعدة ساعات في المراكز الجوية المزدحمة. كما تم تعليق برنامج الدخول العالمي مؤقتاً قبل أن تتدخل إدارة ترامب لاستعادة الخدمة.
حاول الديمقراطيون تخفيف الضغط من خلال تقديم مشاريع قوانين تمويل جزئية من شأنها استعادة الرواتب والعمليات فوراً لوكالات مثل إدارة أمن النقل والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ بينما تستمر المفاوضات الأوسع حول إصلاح وكالة آيس. ويرفض الجمهوريون هذا النهج معتبرين إياه تكتيكاً سياسياً مصمماً لانتقاء البرامج الشعبية مع ترك الخلاف الجوهري دون حل.
احتدمت المعركة الكلامية بين الجانبين بشكل ملحوظ. يتهم القادة الجمهوريون الديمقراطيين بتعريض حياة الأمريكيين للخطر من خلال احتجاز عمليات الأمن الداخلي الحيوية رهينة لمطالب يصفونها بأنها ذات دوافع أيديولوجية تهدف إلى تقويض إنفاذ قوانين الهجرة. ويرد الديمقراطيون بأن الجمهوريين هم من يرفضون التفاوض بحسن نية، مؤكدين أن إصلاح ممارسات وكالة آيس يمثل شرطاً مشروعاً وضرورياً لإعادة فتح الوزارة. ومع دخول الإغلاق أسبوعه الرابع، تتواصل التداعيات على الموظفين الفيدراليين والمسافرين على حد سواء.
التعليقات