في 24 فبراير نشرت إذاعة NPR تحقيقاً كشف أن وزارة العدل الأمريكية احتجزت نحو 53 صفحة من ملخصات مقابلات مكتب التحقيقات الفيدرالي المتعلقة باتهامات بأن الرئيس دونالد ترامب اعتدى جنسياً على قاصر وهي وثائق مسجلة في سجلات الأدلة لكنها لم تُحمّل على قاعدة البيانات العامة لملفات إبستين. وبحلول 25 فبراير كان أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب قد أطلقوا تحقيقات في الملفات المفقودة. وفي 27 فبراير ظهرت إفادة مشفوعة بالقسم من FBI تكشف أن قراصنة اخترقوا وحدة الجرائم ضد الأطفال في مكتب نيويورك عام 2023 مما أدى إلى فقدان دائم لنحو 100 تيرابايت من بيانات التحقيق في قضية إبستين. ثم في 28 فبراير أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية إبيك فيوري ضد إيران واختفت قصة إبستين فعلياً من الصفحات الأولى.
أثار هذا التسلسل الزمني جدلاً حاداً في واشنطن حول ما إذا كانت الضربات العسكرية قد خدمت عمداً أو عن غير قصد كأكبر عملية إلهاء عما كان يتشكل كأخطر فضيحة سياسية منذ جيل كامل. وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز عملية إيران صراحة بالإلهاء الكبير ولاحظ أن تغطية إبستين اختفت بين عشية وضحاها. وصرّح النائب الجمهوري توماس ماسي أحد أشد منتقدي تنقيحات وزارة العدل أن قصف بلد ما لن يجعل ملفات إبستين تختفي. بل إن وثائق ضمن الملفات المنشورة نفسها زادت من حدة النقاش حيث أظهرت رسائل نصية بين إبستين والمستشار السابق لترامب ستيف بانون من ديسمبر 2018 أن إبستين كتب أن ترامب إذا حوصر كالفأر سيقصف إيران كتحويل كبير للأنظار.
الحقائق الموثقة المحيطة بنشر ملفات إبستين واسعة النطاق. نشرت وزارة العدل أكثر من 3 ملايين صفحة و180 ألف صورة وأكثر من 2000 مقطع فيديو في 30 يناير بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي وقّعه ترامب نفسه في نوفمبر 2025. ويُذكر ترامب أكثر من 1000 مرة عبر الوثائق المنشورة وتؤكد سجلات الطيران أنه سافر على طائرة إبستين الخاصة ثماني مرات على الأقل بين 1993 و1996. تحتوي الملفات أيضاً على نموذج FBI يوثق شكوى من امرأة اتهمت ترامب بالاعتداء عليها وهي في الثالثة عشرة من عمرها.
إلى جانب الصفحات المفقودة المتعلقة بترامب واجهت الوزارة انتقادات على جبهات متعددة. في ديسمبر 2025 اختفت 16 ملفاً على الأقل من موقع وزارة العدل بما في ذلك صورة لترامب مع إبستين وميلانيا ترامب وغيلين ماكسويل. وزعمت الوزارة أن الصورة أُزيلت لحماية الضحايا ثم أعادتها. كما أُزيلت صورة منفصلة لوزير التجارة هوارد لوتنيك مع إبستين ولم تُستعد إلا في 27 فبراير بعد أن التقطها أرشيف الإنترنت.
أضاف كشف الاختراق الإلكتروني لمكتب التحقيقات الفيدرالي طبقة أخرى من القلق. إفادة مشفوعة بالقسم من العميل الخاص آرون سبيفاك نُشرت ضمن ملفات إبستين نفسها وصّفت كيف اخترق قراصنة مختبر الكمبيوتر C-20 في 12 فبراير 2023 خلال مباراة السوبر بول. من أصل 500 تيرابايت من البيانات المفقودة استُعيد نحو 400 تيرابايت بينما فُقد نحو 100 تيرابايت نهائياً تحتوي على ما وصفه سبيفاك بملايين ملفات المواد التحقيقية.
nفت وزارة العدل أي قمع متعمد حيث أرسلت المدعية العامة بام بوندي ونائبها تود بلانش رسالة من ست صفحات إلى الكونغرس في 14 فبراير مؤكدين أنه لم يُحتجز أي سجل بسبب الإحراج أو الضرر بالسمعة أو الحساسية السياسية. وأفادت صحيفة واشنطن بوست في 26 فبراير أن الوزارة اعترفت بأنها تراجع ما إذا كانت قد احتجزت خطأً ملفات مقابلات FBI المتعلقة بترامب.
ما إذا كانت الضربات على إيران قد جُدولت عمداً لتطغى على كشوفات إبستين يظل غير مثبت إذ أن التوترات الأمريكية الإيرانية لها جذور عميقة مستقلة عن أي فضيحة داخلية. غير أن التحقيق البرلماني الثنائي الحزبية مستمر ومشرعون من كلا الحزبين تعهدوا بإجبار وزارة العدل على نشر الوثائق المحتجزة.
التعليقات