صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الخميس بأغلبية 52 صوتاً مقابل 47 لصالح مشروع قانون ضخم بقيمة 70 مليار دولار لإنفاذ قوانين الهجرة، سيموّل الوكالات الفيدرالية المكلفة بأمن الحدود وعمليات الترحيل حتى نهاية ولاية الرئيس ترامب في السنة المالية 2029. يخصص التشريع 38.6 مليار دولار لإدارة الهجرة والجمارك، و26 مليار دولار لحماية الجمارك والحدود، و5 مليارات دولار لوزارة الأمن الداخلي. وجاء التصويت في أعقاب جلسة ماراثونية مرهقة اختبرت قدرة المشرعين من كلا الحزبين على التحمل.
تقدم مشروع القانون عبر عملية التوفيق في الموازنة، وهي آلية إجرائية تسمح بالموافقة بالأغلبية البسيطة وتتجاوز عتبة الستين صوتاً اللازمة لكسر التعطيل البرلماني. وهذا يعني أنه لم تكن هناك حاجة لأصوات ديمقراطية، ولم يُدلِ أي ديمقراطي بصوته لصالح التشريع فعلاً. وجاء التصويت بعد نحو 19 ساعة من النقاش المتواصل خلال ما يُعرف بجلسة التصويت المفتوح، وهو تقليد تشريعي يسمح للسيناتورات بتقديم تعديلات غير محدودة على مشاريع قوانين التوفيق.
برزت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا باعتبارها الجمهورية الوحيدة التي خرجت عن صفوف الحزب وصوتت ضد مشروع القانون، مستندة إلى مخاوف بشأن بعض بنود الإنفاق وغياب المساهمة الحزبية المشتركة في صياغة التشريع. وسلّط معارضتها الضوء على التوترات داخل الكتلة الجمهورية حول نطاق وأولويات حزمة الإنفاذ. وعلى الرغم من معارضتها، حافظ بقية السيناتورات الجمهوريين على تماسكهم، مما وفر الهامش اللازم للموافقة.
من أكثر البنود إثارة للجدل في مشروع القانون صندوق تسوية بقيمة 1.8 مليار دولار أطلق عليه المنتقدون اسم صندوق مكافحة التسييس. ويرى المعارضون أن الصندوق قد يُستخدم لتعويض حلفاء سياسيين لإدارة ترامب يدّعون أنهم استُهدفوا من قبل الوكالات الفيدرالية. وحاول السيناتورات الديمقراطيون إزالة البند أو تقييده خلال جلسة التصويت المفتوح لكنهم لم ينجحوا.
يأتي التشريع أيضاً على خلفية ديناميات سياسية أوسع في واشنطن. في تطور منفصل، تحدى 18 نائباً جمهورياً في مجلس النواب قيادة الحزب وانضموا إلى الديمقراطيين لتمرير حزمة مساعدات لأوكرانيا، مما يدل على أن الانقسامات داخل الحزب تتجاوز سياسة الهجرة. واستعداد بعض الجمهوريين للابتعاد عن موقف الرئيس ترامب في المساعدات الخارجية مع الحفاظ على الوحدة في إنفاذ قوانين الهجرة يوضح الحسابات السياسية المعقدة التي تشكل أجندة الكونغرس الحالية.
يتجه مشروع القانون الآن إلى مجلس النواب حيث يُتوقع إجراء تصويت في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. وقد أعرب رئيس مجلس النواب عن ثقته بأن المجلس سيوافق على التشريع. وقد تعهد القادة الديمقراطيون في مجلس النواب بمحاربة مشروع القانون، معتبرين أنه يعطي الأولوية للإنفاذ العقابي على حساب إصلاح شامل للهجرة ويخصص مليارات من أموال دافعي الضرائب دون آليات رقابة كافية.
التعليقات