حقق العلماء إنجازاً تاريخياً في مكافحة فيروس إبشتاين-بار، أحد أكثر مسببات الأمراض انتشاراً على كوكب الأرض. يحمل هذا الفيروس نحو 95 في المائة من سكان العالم، وقد ارتبط منذ فترة طويلة بمجموعة من الحالات الخطيرة بما في ذلك أنواع معينة من السرطان والتصلب المتعدد ومتلازمة التعب المزمن. والآن طوّر الباحثون أجساماً مضادة قوية شبيهة بالبشرية قادرة على منع الفيروس من اختراق الخلايا المناعية.
استخدم فريق البحث فئراناً معدلة وراثياً تحمل جينات أجسام مضادة بشرية لتوليد هذه الجزيئات المبتكرة. وفي النماذج المختبرية أظهر جسم مضاد واحد فعالية استثنائية حيث منع تماماً إصابة الخلايا البائية وهي الخلايا المناعية التي يختطفها الفيروس عادةً لإقامة عدوى مدى الحياة. وتمثل النتائج المنشورة في الرابع عشر من أبريل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات موجهة يمكن أن تحمي ملايين الأشخاص من الأمراض المرتبطة بالفيروس.
وفي تطور ثوري آخر تستعد حقنة نصف سنوية تسمى زيليبيسيران لتغيير طريقة إدارة ملايين المرضى لارتفاع ضغط الدم. يستخدم هذا الدواء تقنية التداخل بالحمض النووي الريبوزي لإسكات إنتاج الأنجيوتنسينوجين وهو بروتين كبدي يلعب دوراً محورياً في تنظيم ضغط الدم. وقد أظهرت التجارب السريرية التي أجريت في المملكة المتحدة انخفاضات كبيرة في ضغط الدم الانقباضي حيث توفر حقنة واحدة تحكماً فعالاً لمدة ستة أشهر.
إن تداعيات زيليبيسيران على الصحة العامة عميقة وبعيدة المدى. يصيب ارتفاع ضغط الدم أكثر من مليار شخص حول العالم ويظل عامل الخطر القابل للتعديل الأول للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. يعاني كثير من المرضى من صعوبة الالتزام بتناول الأقراص اليومية مما يؤدي إلى ضعف الامتثال العلاجي وارتفاع ضغط الدم غير المنضبط. ومن خلال استبدال الأقراص اليومية بحقنتين فقط سنوياً يمكن لهذا العلاج تحسين الالتزام بالعلاج بشكل كبير.
وفي الوقت نفسه كشفت دراسة كبرى جديدة عن صلة قوية بين علاج النقرس وصحة القلب. وجد الباحثون أن الخفض الفعال لمستويات حمض اليوريك في الدم لدى مرضى النقرس يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة القلبية الوعائية. ويتحدى هذا الاكتشاف النظرة التقليدية للنقرس باعتباره مجرد حالة مفصلية مؤلمة.
مجتمعة تؤكد هذه الاكتشافات الثلاثة على الوتيرة المتسارعة للابتكار الطبي. من تحييد فيروس يصيب كل إنسان تقريباً إلى إعادة تصور كيفية التحكم في ضغط الدم مروراً بالكشف عن روابط خفية بين اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب تقدم الأبحاث المنشورة هذا الأسبوع أملاً ملموساً في استراتيجيات وقائية وعلاجية محسنة يمكن أن تفيد مليارات البشر حول العالم.
التعليقات