شهدت أوروبا موجة حر استثنائية مبكرة وشديدة بدأت في أواخر مايو 2026، عندما استقرت قبة حرارية قوية فوق الأجزاء الغربية من القارة ودفعت درجات الحرارة إلى مستويات غير عادية. أنتج هذا الحدث قراءات أعلى بـ10 إلى 15 درجة مئوية عن المعدلات الموسمية عبر رقعة واسعة من الأراضي الممتدة من البرتغال إلى ألمانيا، تاركاً خبراء الأرصاد الجوية وعلماء المناخ في حالة ذهول من توقيتها وشدتها.
تحمّلت المملكة المتحدة بعض أشد التأثيرات دراماتيكية. سجّلت حدائق كيو في لندن 35.1 درجة مئوية حارقة، محطمة الرقم القياسي السابق لشهر مايو المسجل عام 1922 بما يقرب من 5 درجات ومتجاوزة أيضاً أعلى درجة حرارة مسجلة في يونيو منذ عام 1976 بـ0.5 درجة. كانت هذه أبكر مرة تُسجل فيها 35 درجة مئوية في التاريخ البريطاني، وهو حدث ترك خبراء الطقس عاجزين عن إيجاد سابقة تاريخية لمثل هذه الحرارة المتطرفة في بداية الموسم.
عانت فرنسا والبرتغال أيضاً من ظروف قاسية. وصلت درجات الحرارة في فرنسا إلى 36 درجة مئوية في مواقع متعددة، وهو حدث وصفته خدمة الأرصاد الجوية الوطنية بأنه استثنائي حقاً. أما البرتغال فقد ارتفعت أكثر، حيث وصلت الموازين الحرارية إلى 40.3 درجة مئوية وفقاً لتقارير بي بي سي نيوز. تساقطت الأرقام القياسية في إسبانيا وألمانيا وأيرلندا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى مع استمرار القبة الحرارية في قبضتها على القارة لأيام متتالية.
ردّ العلماء بقلق بالغ، حيث وصف عدد من الباحثين البارزين الحدث بعبارات صارخة. وصف خبراء المناخ الذين استشهدت بهم شبكة سي إن إن موجة الحر بأنها متطرفة بشكل يصعب تصديقه، مشيرين إلى أنها تحدّت التوقعات التقليدية لأنماط الطقس في الربيع وبداية الصيف. السياق الأوسع يجعل الحدث أكثر إثارة للقلق: السنوات الأحد عشر الماضية تُصنف كأكثر السنوات حرارة على الإطلاق عالمياً، ويبدو أن العالم يتجه نحو تجاوز مؤقت لعتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
لا تقدم التوقعات لبقية يونيو 2026 سوى القليل من الراحة. يتوقع المتنبئون ظروفاً أكثر دفئاً من المعتاد عبر شبه الجزيرة الإيبيرية وفرنسا ودول البنلوكس وألمانيا وإيطاليا والبلقان وأوروبا الوسطى. يهدد العودة المحتملة لظاهرة النينيو في 2026 بتكثيف مخاطر الحرارة العالمية بشكل أكبر. حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن درجات الحرارة العالمية ستبقى على الأرجح عند مستويات قياسية أو قريبة منها من 2025 حتى 2029، مما يشير إلى أن أحداثاً مثل موجة الحر الأوروبية هذه قد تصبح أكثر تواتراً وشدة في السنوات القادمة.
التعليقات