حققت شركة Figure AI ما اعتبره كثيرون في صناعة الروبوتات هدفاً بعيد المنال. نجحت الشركة في تشغيل ثلاثة من روبوتاتها البشرية لمدة 200 ساعة متواصلة، قامت خلالها الآلات بفرز ما يقرب من 250,000 طرد دون التعرض لأي عطل ميكانيكي واحد. يمثل اختبار التحمل هذا قفزة نوعية كبيرة في إثبات أن الروبوتات البشرية يمكنها أداء المهام الصناعية على نطاق واسع بشكل موثوق.
أُجري الاختبار في بيئة لوجستية خاضعة للرقابة مصممة لمحاكاة ظروف المستودعات الحقيقية. عمل كل روبوت بشكل مستقل، حيث حدد الطرود حسب الحجم والوزن والوجهة، ثم وضعها على خطوط النقل الصحيحة. عملت الروبوتات بتنسيق فيما بينها، محافظة على إنتاجية ثابتة حتى عندما تقلبت أحجام الطرود خلال التجربة التي استمرت عدة أيام. راقب المهندسون الأنظمة عن بُعد لكنهم لم يحتاجوا إلى التدخل في أي لحظة خلال فترة الـ 200 ساعة.
ما يجعل هذا الإنجاز جديراً بالملاحظة بشكل خاص هو معدل الأعطال الصفري عبر جميع الوحدات الثلاث. أسفرت اختبارات التحمل السابقة التي أجرتها شركات روبوتات مختلفة عادةً عن مشاكل ميكانيكية طفيفة على الأقل، بدءاً من تآكل المفاصل وصولاً إلى انحراف معايرة المستشعرات. تعزو Figure AI هذه الموثوقية إلى نظام محركات مُعاد تصميمه وخوارزميات صيانة تنبؤية تضبط معلمات المحرك في الوقت الفعلي لمنع تراكم الإجهاد في المكونات الحرجة.
التداعيات على صناعة الخدمات اللوجستية كبيرة. يواجه مشغلو المستودعات حالياً نقصاً مستمراً في العمالة وتكاليف تشغيلية متزايدة. يمكن لأسطول من الروبوتات البشرية القادرة على التشغيل الذاتي المستدام أن يحول مراكز التوزيع من خلال العمل على مدار الساعة دون إرهاق أو استراحات أو تغييرات في المناوبات. يقدر محللو الصناعة أن التبني الواسع لهذه التقنية يمكن أن يخفض تكاليف مناولة الطرود بنسبة 40 إلى 60 بالمئة خلال العقد القادم.
أشارت Figure AI إلى أن شراكات النشر التجاري في مرحلة متقدمة من المناقشات مع عدة شركات لوجستية كبرى. من المتوقع أن تبدأ الروبوتات برامج تجريبية في مراكز توزيع مختارة بحلول أوائل عام 2027. تخطط الشركة لزيادة إنتاج منصتها البشرية بشكل كبير خلال العام المقبل، مستهدفة نشراً أولياً لـ 50 وحدة عبر منشآت متعددة.
التعليقات