يصنع كأس العالم لكرة القدم 2026 التاريخ ليس فقط باعتباره أول نسخة تستضيفها ثلاث دول في وقت واحد، بل أيضاً بترحيبه بأربع دول لم يسبق لها أن شاركت في أكبر حدث كروي على الإطلاق. تأهلت كوراساو وأوزبكستان والأردن والرأس الأخضر جميعها للبطولة لأول مرة في تاريخها، وهو إنجاز أصبح ممكناً جزئياً بفضل التوسع إلى 48 منتخباً بدلاً من النظام السابق المكون من 32 فريقاً.
أصبحت كوراساو، وهي جزيرة كاريبية صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 150 ألف نسمة، أصغر دولة على الإطلاق تشارك في كأس العالم، متجاوزة الرقم القياسي الذي كان يعود لأيسلندا التي بلغ عدد سكانها نحو 340 ألف نسمة عند مشاركتها في بطولة 2018 في روسيا. اعتمد الإقليم الكاريبي الهولندي بشكل كبير على لاعبين يحملون جنسية مزدوجة تدربوا في أكاديميات كرة القدم بهولندا ودول أوروبية أخرى، جامعين بين الخبرة المهنية من الدوريات الكبرى والروح المتقدة لجزيرة صغيرة مصممة على تحقيق ما يفوق التوقعات.
أما الرأس الأخضر، وهو أرخبيل بركاني قبالة الساحل الغربي لأفريقيا يبلغ عدد سكانه نحو 525 ألف نسمة، فقد أصبح ثالث أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل لكأس العالم. حقق هذا البلد الجزري إنجازه التاريخي بفوزه بالمجموعة الرابعة في التصفيات الأفريقية، متقدماً بشكل لافت على الكاميرون ليحتل المركز الأول. وقد وقع الرأس الأخضر في المجموعة الثامنة إلى جانب خصوم أقوياء هم إسبانيا والأوروغواي والسعودية.
نجح أوزبكستان في تحقيق اختراق تاريخي بوصفه أول دولة من آسيا الوسطى تتأهل لكأس العالم، مبدداً أشباح عدة إخفاقات مؤلمة في حملات التصفيات السابقة. استثمر الاتحاد الأوزبكي لكرة القدم بكثافة في تطوير الشباب والبنية التحتية خلال العقد الماضي، ويمثل هذا الإنجاز علامة فارقة لمنطقة آسيا الوسطى بأكملها. احتفل المشجعون الأوزبك بالتأهل باعتباره لحظة فخر وطني عظيم.
يدخل الأردن، المصنف في المرتبة 63 عالمياً من قبل الفيفا والملقب بالنشامى، كأس العالم بعد أن أسر القلوب في جميع أنحاء الشرق الأوسط بحملته التأهلية الحازمة. وقع النشامى في مجموعة صعبة إلى جانب بطل العالم الحالي الأرجنتين والجزائر والنمسا، وهو ما يمثل تحدياً هائلاً لكنه يوفر أيضاً فرصة لإظهار التقدم الذي حققته الكرة الأردنية على المسرح العالمي.
يعكس وصول هؤلاء الوافدين الأربعة الجدد كلاً من توسع نظام البطولة والنمو الحقيقي لكرة القدم في مناطق كانت تاريخياً غير ممثلة بشكل كافٍ في كأس العالم. كان ما يصل إلى تسع دول تتنافس على الظهور لأول مرة خلال مراحل التصفيات، لكن كوراساو والرأس الأخضر وأوزبكستان والأردن فقط هم من ضمنوا أماكنهم في النهاية.
على الرغم من أن كلاً من هؤلاء المشاركين الجدد يواجه معارضة قوية من قوى كروية راسخة في مرحلة المجموعات، فإن مجرد تواجدهم في البطولة يحمل دلالة عميقة لشعوبهم وللعبة العالمية. قصص جزيرة كاريبية يسكنها 150 ألف شخص وأرخبيل بركاني تفوق على الكاميرون وأول متأهل من آسيا الوسطى ومنتخب من الشرق الأوسط يواجه بطل العالم تجسد روح الإمكانية التي تجعل كأس العالم الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة على كوكب الأرض.
التعليقات