أجبرت حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا أكثر من 250 ألف شخص على مغادرة منازلهم بحلول السبت 25 يوليو، بينما نشرت فرنسا جنودا وطائرة نقل عسكرية وواجهت إسبانيا أول حالة طوارئ وطنية بسبب الحرائق. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بوفاة رجل في مانيسيس بمنطقة فالنسيا، وهي أول وفاة مؤكدة مرتبطة بالحرائق الحالية. وحذرت السلطات في البلدين من أن بؤرا كبيرة ما زالت خطرة رغم تحسن بعض الظروف الجوية.
أعلنت السلطات الفرنسية إجلاء نحو 167 ألف شخص بسبب حريق جيروند و30 ألفا آخرين من إقليم لاند المجاور. وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن ما يقارب 98 ألف هكتار احترق في أنحاء البلاد منذ بداية 2026. ووصف وزير الداخلية لوران نونيز العملية بأنها على الأرجح أكبر عملية إجلاء في فرنسا خلال وقت السلم. وحولت بوردو مركزا للمعارض إلى مأوى يمكنه استقبال ما يصل إلى 10 آلاف شخص عند الضرورة.
ظل حريق جيروند على بعد نحو 30 كيلومترا غربي بوردو بعدما تحول إلى عاصفة نارية يوم الجمعة، وفقا لمسؤولين نقلت عنهم أسوشيتد برس. وأمرت السلطات بإجلاء احترازي في ضواح غربية وبلدات محيطة، وحشدت جنودا وأرسلت 1.5 مليون كمامة إلى المناطق المتضررة بالدخان. كما نشرت طائرة إيه 400 إم معدلة إلى جانب ما لا يقل عن 18 طائرة ومروحية للإطفاء. وقال المسؤولون إن نحو 140 منزلا دمر وأصيب عشرات رجال الإطفاء.
وفي وسط إسبانيا، جرى إجلاء نحو 70 ألف شخص بسبب حرائق غربي مدريد وفي مقاطعة آبلة المجاورة. وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن 130 ألف هكتار احترق هذا العام، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 100 ألف هكتار خلال العقد السابق. وخصصت إسبانيا 2600 من رجال الإطفاء والشرطة وعناصر الطوارئ تدعمهم 19 طائرة ومروحية. وأتاح تراجع الرياح ودرجات الحرارة يوم السبت فرصة محتملة لاحتواء النيران.
عطلت الأزمة وسائل النقل واستدعت مساعدة أوروبية واسعة. فقد اختصرت فرنسا المرحلة الأخيرة من سباق فرنسا للدراجات المقررة الأحد حتى يتمكن أفراد الأمن من دعم عمليات مكافحة الحرائق، ونصحت سلطات السكك الحديد والطرق بتأجيل السفر عبر الجنوب الغربي. وذكرت أسوشيتد برس أن إيطاليا واليونان وهولندا والبرتغال وكرواتيا والتشيك والسويد وسلوفاكيا وألمانيا وسويسرا قدمت أو تستعد لإرسال طائرات ومروحيات إلى جبهات الحرائق.
ربط المسؤولون والخبراء السرعة الاستثنائية للحرائق بالحر الشديد والجفاف المطول وتغير المناخ، وهي عوامل جعلت الغابات والأحراش شديدة القابلية للاشتعال. وستراقب الفرق تغير اتجاه الرياح قرب بوردو وتحاول استغلال الطقس الأبرد في إسبانيا لتثبيت خطوط الاحتواء. وتبقى الأولويات حماية المناطق المأهولة ودعم النازحين ومنع خسائر جديدة قبل أن تتمكن السلطات من تحديد موعد آمن لعودة السكان.
التعليقات