كشف تقرير مدمر من 142 صفحة نُشر يوم الأربعاء أن الراهبات في دير أخوات البينديكتين للقلب الأقدس في مونمارتر بباريس تحملن أربعة عقود من الإساءة النفسية والجسدية المنهجية تحت الحكم الصارم لرئيسة الدير. وثقت اللجنة المستقلة برئاسة المسؤول الكبير السابق هيرفيه غوم ما يقرب من 1500 حالة إساءة شملت التغذية القسرية حتى التقيؤ والمراقبة والإذلال وما وصفه المحققون ببيئة طائفية من السيطرة الكاملة.
أنشأت الأم ماري أنييس، التي قادت الجماعة من عام 1969 حتى وقت قصير قبل وفاتها في 2016، ما يصفه التقرير بنظام هيمنة نفسية يتسم بميول نرجسية منحرفة. وجدت التحقيقات التي أجرت مقابلات مع 86 راهبة حالية و28 عضوة سابقة أن رئيسة الدير وحلفاءها كانوا يتجسسون بشكل منهجي على الراهبات ويشجعون الوشاية بينهن ويستخدمون الابتزاز كأداة للسيطرة في جميع الأديرة والمقدسات.
تشمل الإساءة الجسدية الموثقة في التقرير وجبات قسرية وغير متوازنة، حيث كانت بعض الراهبات تُجبر على الأكل حتى التقيؤ. كما كشفت اللجنة عن أدلة على ما أسمته الإخضاع الدوائي، حيث كانت تُعطى أدوية لمن يقاومن النظام. كانت الراهبات معزولات عن عائلاتهن وخاضعات لمراقبة مستمرة تشمل التنصت على غرف الزيارات وقراءة المراسلات الشخصية وإجبارهن على جداول عمل مفرطة مصممة لمنع أي لحظة تأمل.
تغلغل التلاعب النفسي في الحياة اليومية للمجتمع، حيث يفصل التقرير المعاملة كأطفال المنهجية والتأنيب والإذلال والتقليل من قيمة الراهبات. وبحسب التقارير كانت رئيسة الدير تحدد نقاط الضعف لدى كل راهبة وتستغل هذه النقاط من خلال المضايقات والتلاعب المستهدف. والجدير بالذكر أن التحقيق لم يجد أي دليل على إساءة جنسية، مما يميز هذه القضية عن فضائح أخرى حديثة تتعلق بجماعات دينية فرنسية.
طلبت الجماعة المرتبطة بكاتدرائية القلب الأقدس الشهيرة حيث يمكن سماع بعض الأخوات يرتلن العفو علناً والتزمت بتنفيذ جميع التوصيات الـ 58 المذكورة في التقرير. منذ انتهاء النظام المسيء غادرت حوالي 40 أختاً الرهبنة تاركة اليوم 86 راهبة في تسعة أديرة. وأشارت السلطات الكنسية إلى أنه رغم بدء المجتمع في التعافي والعودة للعمل الطبيعي إلا أنه لا يزال هشاً.
كلفت الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية بالتحقيق المستقل في 2024 بعد مراجعات داخلية بدأت في 2021. وسيتناول المجمع العام المقرر في أكتوبر 2026 تنفيذ الإصلاحات بالتنسيق مع السلطات الكنسية. تضاف هذه الفضيحة إلى قائمة متزايدة من اتهامات الإساءة التي هزت الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا في السنوات الأخيرة مما أثار دعوات متجددة للشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الدينية.
أكد المحققون أن التقرير يجب أن يكون خارطة طريق للإصلاح المؤسسي، حيث تعهدت الجماعة بدراسة جميع التوصيات وترتيب أولوياتها وتنفيذها. تسلط القضية الضوء على المخاطر الخاصة للمجتمعات الدينية المنعزلة حيث يمكن للسلطة غير الخاضعة للرقابة أن تؤدي إلى إساءة منهجية مخفية عن الرقابة الخارجية لعقود.