أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن مراجعة شاملة مدتها ستة أشهر للقوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا خلال اجتماع وزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو. ودعا هيغسيث إلى تحول جذري أطلق عليه اسم ناتو 3.0، تتحمل فيه الدول الأوروبية المسؤولية الرئيسية عن دفاعها القاري بدلاً من الاعتماد على المظلة العسكرية الأمريكية.
أحدث الإعلان موجة صدمة في أرجاء الحلف. وانتقد هيغسيث الحلفاء الأوروبيين بشدة لما وصفه بالفشل المخزي في توفير وصول القوات الأمريكية إلى القواعد الأوروبية خلال الصراع الأخير مع إيران. واتهم الدول الأوروبية بإعطاء الأولوية للمساواة بين الجنسين وتغير المناخ والتقشف الدفاعي على حساب الجاهزية العسكرية، قائلاً إن الحدود بقيت مفتوحة على مصراعيها بينما انهارت ميزانيات الدفاع.
تأتي المراجعة في لحظة حساسة بشكل خاص للعلاقات عبر الأطلسي. فالقائد الأعلى لقوات الحلف يعمل بالفعل على خطط طوارئ بديلة بعد أن أشارت الولايات المتحدة في الثالث من يونيو إلى أنها لن توفر بعد الآن حاملة طائرات وطائرات تزويد بالوقود جوياً وعشرات المقاتلات للحلف في أوقات الأزمات. ويمثل سحب هذه الالتزامات تحولاً جذرياً في منظومة الأمن التي دعمت الدفاع الأوروبي لعقود.
رد وزراء الدفاع الأوروبيون بمزيج من القلق والتصميم. واعترف عدة قادة بأن الدول الأوروبية بحاجة إلى استثمار أكبر في قدراتها العسكرية الذاتية، بينما حذر آخرون من أن السحب المفاجئ للدعم الأمريكي قد يخلق فراغات أمنية خطيرة. وقد بدأت فرنسا وألمانيا بالفعل في تسريع مبادرات الدفاع المشتركة.
أكد هيغسيث أن نتيجة المراجعة ستعتمد كلياً على مدى سرعة وحسم تحمل الحلفاء الأوروبيين المسؤولية عن أمنهم. ورسم رؤية تحافظ فيها الولايات المتحدة على شراكة استراتيجية مع الناتو مع تحويل تركيزها العسكري الرئيسي نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتصاعد التوترات مع الصين باستمرار.
يشير محللون دفاعيون إلى أن هذا التحول يعكس إعادة ترتيب أوسع لأولويات السياسة الخارجية الأمريكية تراكم عبر إدارات متعددة. فقد دفعت الحرب في أوكرانيا الدول الأوروبية في البداية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن كثيراً منها لم تف بتعهداتها. ومع اشتراط واشنطن صراحة التزامها بتقاسم الأعباء الأوروبية، لم يكن الضغط على الحكومات الحليفة أشد مما هو عليه الآن.
اختتم اجتماع الناتو ببيان يعترف بضرورة تسريع الاستثمار الأوروبي في الدفاع، وإن كانت الجداول الزمنية والالتزامات المحددة لا تزال خاضعة للمفاوضات الجارية. وستختبر الأشهر الستة المقبلة ما إذا كان الحلف قادراً على التكيف مع هذا الواقع الجديد.
التعليقات