اختارت إيران مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي الذي اغتيل في الضربات الأولى، مرشداً أعلى جديداً للبلاد في الثامن من مارس 2026. يأتي هذا التعيين في وقت تدخل فيه الحرب بين إيران وتحالف الولايات المتحدة وإسرائيل أسبوعها الثاني، مع استمرار الضربات واسعة النطاق على طهران ومدن إيرانية كبرى أخرى. وقد أعلن كبار قادة الحرس الثوري الإسلامي وأبرز القيادات السياسية الإيرانية ولاءهم للقائد الجديد، في إشارة إلى محاولة الحفاظ على الاستمرارية المؤسسية وسط أزمة عسكرية غير مسبوقة.
كان علي خامنئي، الذي شغل منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989، قد قُتل خلال الموجة الأولى من الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير 2026، وهو التاريخ الذي شهد بداية النزاع المسلح الجاري. استهدفت الضربات القيادة الإيرانية والبنية التحتية الأمنية والمنشآت النووية ومواقع إطلاق الصواريخ. ويتولى مجتبى خامنئي، الذي طالما اعتُبر شخصية مؤثرة خلف الكواليس في السياسة الإيرانية، الآن قيادة دولة تتعرض لقصف جوي متواصل.
ردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذا الإعلان بوصف المرشد الأعلى الجديد بأنه شخصية ضعيفة، ملمحاً في تصريحات علنية إلى أن فترة بقاء خامنئي الابن على رأس القيادة الإيرانية ستكون قصيرة. ويواصل ترامب المطالبة باستسلام إيران غير المشروط، وهو موقف رفضه المسؤولون الإيرانيون بشكل قاطع. وأفادت التقارير بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دخلت في مناقشات مع جماعات كردية إيرانية حول سيناريوهات ما بعد النظام الحالي.
في الثامن من مارس، قصفت إسرائيل منشآت تخزين النفط الإيرانية للمرة الأولى، مما يمثل تصعيداً كبيراً في نطاق الأهداف. وقد أسفرت الحرب، التي بلغت يومها العاشر، عن خسائر بشرية مروعة. فقد لقي أكثر من 1332 شخصاً حتفهم في إيران، بينما أُبلغ عن مقتل 11 شخصاً على الأقل في إسرائيل و8 عسكريين أمريكيين و11 شخصاً في دول الخليج جراء الضربات الانتقامية الإيرانية. وقد ردّت إيران بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الموجهة نحو الأراضي الإسرائيلية والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
حاول الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الحد من انتشار النزاع إقليمياً بتعهده وقف الهجمات على دول الخليج إذا لم تُستخدم أراضيها كمنطلقات لشن ضربات على إيران. وتأتي هذه المبادرة الدبلوماسية في وقت تمتد فيه التوترات عبر الشرق الأوسط بأكمله وخارجه. ويجري حالياً التحقيق في انفجار وقع أمام السفارة الأمريكية في أوسلو في الثامن من مارس، مما يثير مخاوف من أن النزاع قد يلهم حوادث بعيداً عن مسرح العمليات المباشر.
يتوقع المحللون العسكريون أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع، رغم أن عدة تقييمات تحذر من أنها قد تطول أكثر من ذلك بكثير. وقد أعاد النزاع تشكيل المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط، حيث تتفاعل أسواق الطاقة بحدة مع استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية. وتبقى النداءات الدولية لوقف إطلاق النار دون استجابة حتى الآن. وتمثل تسمية مجتبى خامنئي لحظة محورية في هذه الأزمة، فيما يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان القائد الجديد قادراً على توحيد صفوف بلاده في خضم أشد النزاعات تدميراً في المنطقة منذ عقود.
التعليقات