شنّ إيران موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على البنية التحتية للطاقة عبر الخليج العربي يوم الاثنين مما أجبر أرامكو السعودية على إغلاق مصفاة رأس تنورة الضخمة ودفع قطر للطاقة إلى وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالكامل في تصعيد دراماتيكي للهجمات الانتقامية بعد الحملة العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في 28 فبراير. وتمثل الهجمات على قطاع الطاقة تحولاً محسوباً في الاستراتيجية الإيرانية من استهداف المنشآت العسكرية إلى ضرب شريان الحياة الاقتصادي لدول الخليج التي تستضيف القوات الأمريكية.
أكد وزارة الدفاع السعودية أن طائرات شاهد 136 المسيّرة ضربت مصفاة رأس تنورة التابعة لأرامكو السعودية وهي أكبر منشأة لتكرير النفط في المملكة على ساحل الخليج العربي بطاقة إنتاجية تبلغ 550 ألف برميل يومياً. وتم اعتراض طائرتين مسيّرتين فوق المنشأة لكن الحطام المتساقط أشعل حريقاً محدوداً أدى إلى إغلاق المجمع بأكمله احترازياً. ولم تُسجل إصابات ووصف المسؤولون السعوديون الحريق بأنه تحت السيطرة لكن إغلاق واحدة من أهم منشآت التكرير في العالم بعث بموجات صدمة عبر أسواق الطاقة. وندّدت المملكة العربية السعودية بالضربات ووصفتها بالغادرة وتعهدت بردّ عسكري سريع وساحق.
أكد وزارة الدفاع القطرية أن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين استهدفتا منشآت الطاقة في البلاد حيث ضربت إحداهما خزان مياه في محطة كهرباء بمدينة مسيعيد الصناعية والأخرى منشأة طاقة في مدينة رأس لفان الصناعية التابعة لقطر للطاقة. وأعلنت شركة الطاقة الحكومية بعد ذلك وقف إنتاج الغاز المسال وجميع المنتجات المرتبطة به بالكامل. ولهذا التعليق تداعيات عالمية هائلة لأن مجمع رأس لفان التابع لقطر للطاقة الذي يشغل 14 خط إنتاج للغاز المسال بطاقة سنوية تبلغ 77 مليون طن يمثل نحو خُمس إمدادات الغاز المسال العالمية.
يشهد مضيق هرمز الذي يمر عبره يومياً نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط إغلاقاً فعلياً رغم عدم إعلان إيران حصاراً رسمياً. وبثّ الحرس الثوري الإسلامي تحذيرات لاسلكية للسفن تمنع أي مرور وأظهرت بيانات تتبع السفن انخفاضاً بنسبة 70 في المائة في حركة المرور. وعلّقت شركات الشحن الكبرى بما فيها ميرسك وإم إس سي وهاباغ لويد وسي إم إيه سي جي إم جميع عمليات العبور فيما ألغت شركات التأمين البحري وثائق تأمين مخاطر الحرب. وتعرضت ثلاث ناقلات نفط على الأقل لهجمات قرب المضيق.
تفاعلت أسواق الطاقة بأشد تحركات الأسعار منذ سنوات حيث قفز خام برنت بنحو 10 في المائة متجاوزاً 82 دولاراً للبرميل يوم الاثنين فيما رفع بنك باركليز توقعاته إلى 100 دولار وحذّر بنك يو بي إس من إمكانية تجاوز الأسعار 120 دولاراً. وشهدت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية ارتفاعاً أكثر حدة حيث قفز مؤشر تي تي إف الهولندي بنسبة تصل إلى 49 في المائة إلى 47.65 يورو لكل ميغاواط ساعة وهي أكبر قفزة يومية منذ أغسطس 2023.
عقد أعضاء أوبك بلس اجتماعاً افتراضياً طارئاً يوم السبت واتفقوا على زيادة إنتاج متواضعة قدرها 206 آلاف برميل يومياً لشهر أبريل. وظهرت أيضاً تقارير عن منصة نفطية إماراتية مشتعلة في الخليج بعد تعرضها لضربة إيرانية رغم أن ذلك أُفيد عنه بشكل رئيسي من وسائل إعلام إيرانية وروسية دون تأكيد مستقل.
يمثل هذا التصعيد تحولاً جوهرياً في الصراع مع إيران من مواجهة عسكرية إلى حرب طاقة ذات عواقب عالمية. ومع توقف أكبر مصدّر للغاز المسال في العالم وإغلاق واحدة من أكبر مصافيه وإغلاق أهم ممر نفطي فعلياً يحذر المحللون من أن التداعيات الاقتصادية قد تفوق بكثير التكاليف العسكرية المباشرة للصراع.
التعليقات