في اليوم الثاني عشر من الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بثت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لقطات ادعت أنها تظهر حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن وهي تشتعل بعد ما وصفته طهران بأنه ضربة ناجحة ضد السفينة الحربية الأمريكية. غير أن محللين مستقلين والبنتاغون سرعان ما فندوا هذه الادعاءات، وكشفوا أن اللقطات مولدة بالذكاء الاصطناعي ومقاطع مأخوذة من ألعاب فيديو أعيد استخدامها كدعاية. وأوضح القيادة المركزية الأمريكية أن السفينة التي كانت تحترق فعليا هي حاملة طائرات مسيرة إيرانية بحجم يقارب حاملة طائرات من حقبة الحرب العالمية الثانية، أصابتها القوات الأمريكية خلال عمليات ليلية. وقد سلط هذا الحادث الضوء على تصاعد حرب المعلومات التي تجري بالتوازي مع المواجهات العسكرية في الخليج العربي.
جاء التطور الأكثر مأساوية من مدينة ميناب جنوب إيران، حيث أصاب صاروخ كروز أمريكي من طراز توماهوك مدرسة ابتدائية أثناء حصص الصباح، مما أسفر عن مقتل 168 طفلا و14 معلما. واعترف البنتاغون بالضربة وأعلن عن إطلاق تحقيق شامل في هذا الحادث المأساوي، مضيفا أن الجيش الأمريكي يتعامل مع جميع تقارير الخسائر المدنية بمنتهى الجدية. وأدان الأمين العام للأمم المتحدة الهجوم فورا، داعيا إلى تحقيق مستقل ومطالبا جميع الأطراف باحترام القانون الدولي الإنساني وحماية البنية التحتية المدنية.
شنت إيران ما وصفه قادتها العسكريون بأنه أكثر العمليات الهجومية كثافة منذ بداية الأعمال العدائية. واستهدفت ثلاث سفن تجارية إضافية في الخليج العربي خلال الليل، وأكد الحرس الثوري الإسلامي مجددا تعهده بألا يمر لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز ما دام الصراع مستمرا. وتبقى ثلاث مجموعات قتالية أمريكية بقيادة حاملات الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ويو إس إس جيرالد فورد ويو إس إس جورج بوش الأب منتشرة في المنطقة، وهو ما يمثل أحد أكبر التجمعات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ عقود.
واصلت التداعيات الاقتصادية للتصعيد انتشارها عبر الأسواق العالمية. وارتفعت أسعار النفط مجددا فوق 100 دولار للبرميل إثر الهجمات الليلية على الملاحة البحرية، مما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى الموافقة على إطلاق تاريخي لأربعمئة مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط لدى الدول الأعضاء. واستهدف هذا الإطلاق المنسق، وهو الأكبر في تاريخ الوكالة، منع أزمة طاقة شاملة في ظل بقاء مضيق هرمز الذي يمر عبره يوميا نحو خمس إمدادات النفط العالمية محاصرا فعليا من قبل القوات الإيرانية.
رسمت أرقام الضحايا التراكمية صورة قاتمة للتكلفة البشرية بعد أسبوعين من القتال. وتتراوح تقديرات القتلى الإيرانيين بين 1255 و1300، مع توقع ارتفاع الحصيلة مع استمرار عمليات الإنقاذ. وقتل ثمانية جنود أمريكيين منذ بدء الأعمال العدائية، فيما لقي 13 إسرائيليا وما بين 486 و634 لبنانيا حتفهم في اشتباكات ذات صلة على الحدود الإسرائيلية الشمالية وفي جنوب لبنان.
ظلت الجهود الدبلوماسية في طريق مسدود. وواصلت إدارة ترامب الإصرار على استسلام إيران غير المشروط كشرط مسبق لأي مفاوضات لوقف إطلاق النار، وهو مطلب رفضته طهران رفضا قاطعا. ولم تبد أي قنوات اتصال سرية أو محاولات وساطة من أطراف ثالثة تحقق أي تقدم، بينما تعمقت الأزمة الإنسانية داخل إيران مع إبلاغ المستشفيات عن نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية. وحذرت منظمات الإغاثة الدولية من أن حصار مضيق هرمز لا يمنع شحنات النفط فحسب بل يعيق أيضا إيصال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة بأسرها.
التعليقات