كشفت دراسة كبرى نشرتها كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس والتي حللت بيانات أكثر من 600 ألف شخص من قواعد بيانات وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية أن أدوية جي إل بي-1 مثل أوزمبيك وويجوفي ومونجارو وزيباوند قد تكون فعالة في علاج ومنع اضطرابات تعاطي المواد عبر كل مادة مسببة للإدمان رئيسية تمت دراستها. ووصف الباحثون النتائج بأنها واحدة من أهم الاكتشافات المتعلقة بالإدمان منذ سنوات مما يشير إلى أن الأدوية التي طُورت أصلاً لعلاج السكري وفقدان الوزن يمكن أن تغير جذرياً طريقة معالجة الإدمان في جميع أنحاء العالم.
بالنسبة للمرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من اضطرابات تعاطي المواد وجدت الدراسة أن أدوية جي إل بي-1 ارتبطت بانخفاض بنسبة 50 بالمائة في الوفيات المرتبطة بالمواد و39 بالمائة في حالات الجرعات الزائدة و26 بالمائة في حالات الدخول إلى المستشفيات بسبب المخدرات. وبين الأشخاص الذين لم يكن لديهم اضطرابات سابقة في تعاطي المواد قللت الأدوية من خطر تطوير إدمان جديد بنسبة 25 بالمائة للمواد الأفيونية و20 بالمائة للكوكايين و20 بالمائة للنيكوتين و18 بالمائة للكحول و14 بالمائة للقنب. وكان اتساع النتائج عبر مواد متعددة لافتاً بشكل خاص لأن معظم علاجات الإدمان تستهدف مادة واحدة فقط.
يعتقد الباحثون أن الآلية تتضمن ما يصفونه بإسكات ضوضاء المخدرات وهي الرغبة الملحة التي لا تتوقف والتي تغذي الإدمان عبر المواد المختلفة. ويبدو أن أدوية جي إل بي-1 تعمل على مسارات المكافأة في الدماغ مما يقلل من الدافع البيولوجي للبحث عن المواد المسببة للإدمان دون التسبب في آثار جانبية ضارة. وفي دراسات حيوانية مكملة شربت قرود الفرفت التي أُعطيت سيماغلوتيد كميات أقل بكثير من الكحول ليس لأن الدواء جعلها مريضة بل لأن الكحول بدا وكأنه فقد جاذبيته تماماً. ويتوافق هذا الاكتشاف مع التقارير المتزايدة من المرضى الذين يتناولون أدوية جي إل بي-1 والذين يصفون فقدان الاهتمام بالكحول والتدخين والسلوكيات القهرية.
وفي اكتشاف منفصل ولكنه ذو صلة نُشر في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز وجد باحثون من جامعة بريستول وكلية جامعة لندن أن أدوية جي إل بي-1 قد تحمي القلب أيضاً بعد النوبات القلبية عن طريق فتح أوعية دموية مجهرية تبقى مسدودة حتى بعد العلاج الطارئ. ووجدت الدراسة أن الأدوية يمكن أن تقلل المضاعفات لدى ما يصل إلى نصف مرضى النوبات القلبية مما يضيف حماية القلب والأوعية الدموية إلى القائمة المتزايدة من الفوائد بخلاف فقدان الوزن وإدارة مرض السكري. وقد عززت هذه الاكتشافات المزدوجة مطالب المجتمع الطبي بتوسيع التجارب السريرية وتحسين التغطية التأمينية لأدوية جي إل بي-1.
على الرغم من النتائج الواعدة حذر الباحثون من أن الأدوية ليست جاهزة بعد لوصفها تحديداً لعلاج الإدمان. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت الرغبة الشديدة تعود عندما يتوقف المرضى عن تناول الأدوية كما أن التكلفة المرتفعة لأدوية جي إل بي-1 التي يمكن أن تتجاوز ألف دولار شهرياً بدون تأمين تمثل عقبة كبيرة أمام اعتمادها على نطاق واسع. وأكد مؤلفو الدراسة ضرورة إجراء تجارب عشوائية محكمة قبل تحديث المبادئ التوجيهية السريرية. ويأتي هذا البحث في وقت حرج حيث تواصل الولايات المتحدة مواجهة أزمة المواد الأفيونية التي قتلت أكثر من 81 ألف أمريكي في عام 2025 وتؤثر اضطرابات تعاطي المواد على نحو 35 مليون شخص حول العالم وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
التعليقات