كشفت مايكروسوفت عن خطة استثمارية شاملة بقيمة 10 مليارات دولار لليابان، أي ما يعادل نحو 1.6 تريليون ين ياباني، سيتم نشرها خلال الفترة من 2026 إلى 2029. جاء هذا الإعلان خلال زيارة رفيعة المستوى قام بها نائب رئيس مايكروسوفت براد سميث، الذي التقى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لمناقشة الشراكة الاستراتيجية. يمثل هذا الالتزام التاريخي واحداً من أكبر الاستثمارات التكنولوجية الأجنبية في تاريخ اليابان، ويشير إلى تعميق ارتباط مايكروسوفت بواحد من أكثر الاقتصادات الرقمية تقدماً في آسيا.
يتمحور الاستثمار حول ثلاثة ركائز أساسية: التكنولوجيا والثقة والمواهب. على صعيد التكنولوجيا، تخطط مايكروسوفت لتوسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرات مراكز البيانات داخل اليابان بشكل كبير، مما يضمن حصول الشركات اليابانية والوكالات الحكومية على أحدث موارد الحوسبة المتطورة. يشمل ذلك شراكات مع مزودين محليين مثل شركة ساكورا إنترنت التي قفزت أسهمها بنسبة 20 بالمائة بعد الإعلان، وشركة سوفت بنك التي ستتعاون في توفير موارد حوسبة الذكاء الاصطناعي بما في ذلك معالجات الرسوميات عالية الأداء داخل الأراضي اليابانية.
يركز ركيزة الثقة على تعزيز الأمن السيبراني في المشهد الرقمي الياباني بأكمله. تعتزم مايكروسوفت تعميق شراكاتها بين القطاعين العام والخاص في مجال الأمن السيبراني مع المؤسسات الوطنية اليابانية، للمساعدة في تحصين البنى التحتية الحيوية ضد التهديدات المتزايدة التعقيد. سيتضمن هذا التعاون تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات السيبرانية وتطوير أطر أمنية مشتركة وتوفير أدوات متقدمة لحماية البيانات الحساسة الحكومية والمؤسسية من الهجمات الإلكترونية.
في إطار ركيزة المواهب، التزمت مايكروسوفت بتدريب أكثر من مليون مهندس ومطور وعامل في الصناعات الاستراتيجية اليابانية بحلول عام 2030. يهدف هذا البرنامج الطموح لتطوير القوى العاملة إلى سد الفجوة المتنامية في المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الصلة، وضمان بقاء اليابان قادرة على المنافسة في السباق العالمي لاستقطاب المواهب المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي. ستشمل مبادرات التدريب قطاعات متعددة من التصنيع والرعاية الصحية إلى المالية والإدارة العامة.
يبني هذا الاستثمار الأخير بشكل كبير على التزام مايكروسوفت السابق البالغ 2.9 مليار دولار الذي أعلنته في أبريل 2024، والذي ركز بشكل أساسي على توسيع قدرات الحوسبة السحابية وإنشاء مرافق جديدة لمراكز البيانات في البلاد. تؤكد هذه الزيادة التي تتجاوز ثلاثة أضعاف على الوتيرة المتسارعة لسباق البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس شركات التكنولوجيا الكبرى على تأسيس مواقع مهيمنة في الأسواق الرئيسية حول العالم.
تعكس الشراكة بين مايكروسوفت واليابان اتجاهاً أوسع للدول الديمقراطية الساعية إلى تأمين سلاسل التوريد الخاصة بالذكاء الاصطناعي وتقليل الاعتماد على مزود واحد أو منطقة جغرافية واحدة. من خلال الاستثمار بكثافة في البنية التحتية المحلية وتطوير المواهب، تضع مايكروسوفت نفسها كشريك استراتيجي طويل الأمد للتحول الرقمي في اليابان، بينما توسع في الوقت ذاته حضورها العالمي في سوق خدمات الذكاء الاصطناعي سريع النمو.
التعليقات