شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعاً حاداً بلغ نحو 5% يوم الاثنين، إثر رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً أي احتمال للتوصل إلى اتفاقية سلام قريبة مع إيران. وتجاوز سعر خام برنت حاجز 105 دولارات للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 100.20 دولار، في مكاسب أحادية اليوم أطاحت بآمال التهدئة الدبلوماسية التي كانت قد أضاءت أروقة الأسواق بشكل وجيز.
بلغ مضيق هرمز أسبوعه العاشر من الإغلاق المتواصل، ما يجعل هذا التعطل الأطول تسجيلاً في تاريخ الطاقة الحديث لهذا الممر الحيوي. وعادةً ما يمر عبر هذا المضيق الضيق الواقع بين إيران وعُمان نحو 20% من تجارة النفط العالمية، أي ما يعادل 21 مليون برميل يومياً. وبانسداد هذا الطريق، باتت ناقلات النفط مضطرة إلى سلوك مسارات أطول بكثير عبر رأس الرجاء الصالح، مما يضيف أسابيع إلى مواعيد التسليم ومئات الدولارات إلى تكاليف الشحن لكل رحلة.
منذ الثامن والعشرين من فبراير، حين اشتدت حدة الأعمال العدائية وأُغلق المضيق فعلياً، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40%. وقد حُرم العالم من ما يزيد على مليار برميل من الإمدادات منذ اندلاع النزاع، وهو عجز بات يُترجَم إلى ارتفاعات حادة في أسعار الوقود وسلاسل التوريد الصناعية. ويدفع السائقون الأمريكيون اليوم 1.12 دولار إضافياً لكل غالون مقارنةً بما كانوا يدفعونه قبل عام.
أطلقت شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، تحذيراً صارماً الأحد مفاده أن هذا التعطل قد لا ينتهي قبل نهاية العام الحالي. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة للمستثمرين أن أرامكو رفعت إنتاجها إلى مستويات قياسية، غير أن مسارات التوريد البديلة والطاقة الاحتياطية المتاحة في أماكن أخرى لا تستطيع تعويض الحجم المعتاد الذي يمر عبر هرمز بشكل كامل.
لا يقتصر التعطل على النفط الخام وحده؛ إذ تضررت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أكبر مصدر لهذه السلعة في العالم، تضرراً بالغاً جراء تجنب الناقلات للمنطقة. ويُلاحَظ ارتفاع حاد في أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي، فيما تُشير صناعات البتروكيماويات والأسمدة عبر آسيا وأوروبا إلى تصاعد ملحوظ في تكاليف المواد الخام، مع تداعيات أولية مرئية بالفعل على أسعار المواد الغذائية في أسواق عدة. في المقابل، يبقى كل من مؤشر إس آند بي 500 والناسداك قريباً من مستوياته القياسية، مدفوعاً بأرباح الشركات القوية ومحمساً متواصلاً نحو الذكاء الاصطناعي، مع ارتفاع أسهم مايكرون 5% ونفيديا 3%.
التعليقات