العودة للرئيسية تصاعد الحرب بين باكستان وأفغانستان مع غارات جوية على كابول وارتفاع أعداد الضحايا العالم

تصاعد الحرب بين باكستان وأفغانستان مع غارات جوية على كابول وارتفاع أعداد الضحايا

نشر في ١١ مارس ٢٠٢٦ 840 مشاهدات

انزلقت باكستان وأفغانستان إلى حرب مفتوحة بعد أسابيع من المواجهات العسكرية المتصاعدة التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص على كلا الجانبين. أعلن وزير الدفاع الباكستاني أن الوضع بات يمثل حرباً مفتوحة مع أفغانستان، مما يشير إلى تدهور حاد في العلاقات بين الدولتين المتجاورتين. وقد شهد الصراع، الذي تصاعد بشكل كبير بعد الحادي والعشرين من فبراير 2026، قيام طائرات حربية باكستانية بشن غارات على الأراضي الأفغانية بما في ذلك العاصمة كابول وقندهار ومقاطعات باكتيكا، مستهدفة ما تصفه إسلام آباد بأوكار حركة طالبان باكستان المسلحة.

يكمن السبب الجذري للمواجهة في اتهام باكستان المستمر لحكومة طالبان الأفغانية بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان المسؤولين عن موجة من الهجمات القاتلة داخل الأراضي الباكستانية. وقد نفذت حركة طالبان باكستان، وهي كيان منفصل عن طالبان الأفغانية لكنه متوافق أيديولوجياً، تفجيرات واغتيالات وكمائن ضد قوات الأمن والمدنيين الباكستانيين. وقد طالبت باكستان مراراً حكومة طالبان في كابول باتخاذ إجراءات حاسمة ضد مقاتلي الحركة العاملين من الأراضي الأفغانية، إلا أن السلطات الأفغانية رفضت تسليمهم أو التحرك ضدهم.

تبقى أرقام الضحايا محل خلاف شديد بين الطرفين. يزعم المسؤولون العسكريون الباكستانيون أن 415 جندياً أفغانياً قُتلوا في عملياتهم، بينما تؤكد حكومة طالبان الأفغانية أن أكثر من 80 جندياً باكستانياً لقوا حتفهم في هجمات انتقامية عبر الحدود. وقد أُبلغ عن خسائر مدنية كبيرة على جانبي الحدود، حيث أعربت المنظمات الإنسانية الدولية عن قلقها إزاء الحصيلة المتزايدة بين المدنيين غير المقاتلين.

يمثل الصراع الحالي انعكاساً ملحوظاً للعلاقة التاريخية بين البلدين. فقد كانت باكستان المضيف والداعم الرئيسي لقادة طالبان طوال الحرب الأمريكية في أفغانستان من 2001 إلى 2021. وبعد استيلاء طالبان على السلطة في كابول في أغسطس 2021 إثر انسحاب القوات الأمريكية، تدهورت العلاقات بين إسلام آباد والحكومة الأفغانية الجديدة بشكل مستمر بسبب قضية حركة طالبان باكستان. ووصل الوضع إلى نقطة الانهيار في مطلع عام 2026 عندما شنت باكستان أولى عملياتها العسكرية واسعة النطاق ضد أفغانستان تحت حكم طالبان.

تتجاوز التداعيات الإنسانية للصراع ساحة المعركة المباشرة. فملايين اللاجئين الأفغان المقيمين في باكستان يواجهون خطر الترحيل الجماعي في ظل تصاعد المشاعر المعادية للأفغان. كما تعطلت طرق التجارة بين البلدين بشكل خطير مما أثر على الاقتصاد في كلا الجانبين. وقد دعت الأمم المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف الحوار الدبلوماسي، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية شاملة في منطقة تعاني أصلاً من عقود من عدم الاستقرار. ويحذر المحللون من أنه بدون وساطة دولية عاجلة فإن الصراع قد يخرج عن السيطرة تماماً مع عواقب مدمرة لملايين الأشخاص في جنوب آسيا.

المصادر: Al Jazeera, BBC, Reuters

التعليقات