توفي القس جيسي لويس جاكسون، أحد أبرز قادة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة والمرشح مرتين لرئاسة البلاد، يوم الثلاثاء عن عمر يناهز 84 عاماً. وبحسب بيان صادر عن تحالف رينبو بوش الذي أسسه جاكسون، فقد رحل بسلام محاطاً بأفراد عائلته بعد دخوله المستشفى منذ شهر نوفمبر الماضي.
كان جاكسون يعاني منذ أكثر من عقد من الشلل فوق النووي التقدمي، وهو اضطراب عصبي تنكسي نادر. وفي عام 2017، كشف علنياً عن تشخيص إصابته بمرض باركنسون أثناء تلقيه العلاج في مستشفى نورث ويسترن الطبي في شيكاغو. وقد تدهورت حالته الصحية بشكل مستمر في السنوات الأخيرة، رغم أنه واصل الظهور العلني بين الحين والآخر للدفاع عن قضايا العدالة الاجتماعية.
وُلد جاكسون في الثامن من أكتوبر عام 1941 في مدينة غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية، ونشأ في ظروف متواضعة ليصبح واحداً من أبرز الأصوات في حركة الحقوق المدنية الأمريكية. شارك في مظاهرات تاريخية إلى جانب الدكتور مارتن لوثر كينغ الابن، بما في ذلك مسيرات سلما إلى مونتغمري الشهيرة عام 1965. وكان جاكسون حاضراً في فندق لورين في ممفيس بولاية تينيسي يوم الرابع من أبريل عام 1968 عندما اغتيل كينغ، وهو الحدث الذي شكّل بعمق التزامه مدى الحياة بالنضال من أجل المساواة.
شكّلت حملتا جاكسون الرئاسيتان في عامي 1984 و1988 نقطة تحول في السياسة الأمريكية. ففي عام 1984 حصل على أكثر من 18 بالمئة من أصوات الانتخابات التمهيدية وفاز في عدة ولايات. وأثبتت حملته عام 1988 قوة أكبر حيث فاز بـ11 انتخاباً تمهيدياً، مبرهناً على قدرة مرشح أمريكي من أصل أفريقي على بناء تحالف واسع ومتعدد الأعراق. أسس منظمة الشعب المتحد لإنقاذ الإنسانية عام 1971 ولاحقاً أنشأ تحالف قوس قزح الوطني الذي اندمج في تحالف رينبو بوش عام 1996.
إلى جانب السياسة الداخلية، حظي جاكسون باعتراف دولي بوصفه دبلوماسياً ومفاوضاً بارعاً. فقد نجح في تأمين إطلاق سراح محتجزين أمريكيين في الخارج في مناسبات عدة، من بينهم ثلاثة جنود أمريكيين أُسروا خلال النزاع في يوغوسلافيا عام 1999. وتقديراً لعقود من الخدمة حصل على الميدالية الرئاسية للحرية، وهي أعلى وسام مدني في البلاد. وقد انهالت التحيات من مختلف الأطياف السياسية حيث أكد السيناتور رافائيل وارنوك أن العدالة ليست حتمية بل تتطلب يقظة والتزاماً دائمين. تزوج جاكسون من جاكلين براون عام 1962 وأنجبا خمسة أبناء من بينهم النائب السابق جيسي جاكسون الابن.
التعليقات