أظهرت زرعة عين رائدة نجاحاً ملحوظاً في استعادة القدرة على القراءة لدى المرضى المصابين بالضمور البقعي المرتبط بالعمر غير القابل للعلاج، حيث استعاد 84 بالمائة من المشاركين في تجربة سريرية رؤية وظيفية. يمثل هذا الاختراق أحد أهم التطورات في علاج العمى في التاريخ الطبي الحديث.
يعمل الجهاز المبتكر، الذي يُزرع جراحياً في العين، عن طريق تجاوز المستقبلات الضوئية التالفة وتحفيز الخلايا السليمة المتبقية في الشبكية مباشرة. من بين 38 مشاركاً يعانون من فقدان شديد في البصر ممن تلقوا الزرعة، تمكن 32 منهم من القراءة مرة أخرى، مما يمثل تحسناً تحويلياً في جودة حياتهم.
يُعد الضمور البقعي المرتبط بالعمر السبب الرئيسي لفقدان البصر بين كبار السن في الدول المتقدمة، حيث يصيب ملايين الأشخاص حول العالم. تدمر هذه الحالة تدريجياً البقعة الصفراء، وهي الجزء المركزي من الشبكية المسؤول عن الرؤية الحادة والمفصلة اللازمة للقراءة والقيادة والتعرف على الوجوه. حتى الآن، لم تكن هناك خيارات علاجية فعالة للحالات المتقدمة من المرض.
أثارت نتائج التجربة السريرية حماساً كبيراً في مجتمع طب العيون، حيث وصف الباحثون النتائج بأنها تفوق التوقعات. أفاد المرضى الذين لم يتمكنوا من القراءة لسنوات بأنهم أصبحوا قادرين على رؤية النص بوضوح كافٍ لقراءة الكتب والصحف والشاشات الرقمية مرة أخرى.
تمثل التقنية وراء الزرعة سنوات من البحث في فهم كيفية معالجة الجهاز البصري للمعلومات. من خلال إنشاء واجهة متطورة بين المكونات الإلكترونية والأنسجة البيولوجية، طور المهندسون جهازاً يمكنه ترجمة الضوء إلى إشارات كهربائية يفسرها الدماغ على أنها رؤية.
بينما تركز تقنية الزرعة الحالية على استعادة الرؤية المركزية للقراءة، يعمل الباحثون بالفعل على أجهزة الجيل التالي التي يمكن أن تستعيد مجال رؤية أوسع. يفتح نجاح هذه التجربة الباب لمقاربات مماثلة لعلاج أشكال أخرى من أمراض الشبكية.
تقوم الهيئات التنظيمية في عدة دول الآن بمراجعة بيانات التجربة بهدف الموافقة على الجهاز للاستخدام السريري الأوسع. إذا تمت الموافقة عليه، يمكن أن تقدم الزرعة أملاً لملايين المرضى حول العالم الذين فقدوا بصرهم بسبب الضمور البقعي.
التعليقات