شنت روسيا هجوماً مدمراً واسع النطاق على كييف في ليلة الرابع عشر إلى الخامس عشر من يونيو 2026، حيث أطلقت موجة من الصواريخ الباليستية أعقبتها طائرات شاهد المسيرة التي ضربت مناطق متفرقة من العاصمة الأوكرانية. أشعل القصف حرائق في المباني السكنية ودفع السكان إلى الاحتماء في الملاجئ تحت الأرض بينما دوّت الانفجارات عبر شوارع المدينة. أصيب ما لا يقل عن عشرين شخصاً في الهجوم الذي يُعدّ من أشد القصف حدة على العاصمة خلال الأشهر الأخيرة.
وقعت الأضرار الأكثر رمزية في دير بيتشرسك لافرا، المعروف أيضاً بدير الكهوف، حيث اشتعلت النيران في سقف كاتدرائية الرقاد التاريخية. يحمل هذا المجمع الواسع من الأديرة والكنائس، الذي بُني بين القرنين الحادي عشر والتاسع عشر، صفة موقع التراث العالمي لليونسكو ويُعتبر أحد أقدس المواقع في المسيحية الأرثوذكسية الشرقية. كافح رجال الإطفاء لساعات طويلة لاحتواء الحريق مع حماية الكنوز المعمارية والمقتنيات الدينية التي لا يمكن تعويضها داخل المجمع.
أكد وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمنكو الأضرار الجسيمة التي لحقت بمجمع لافرا وأدان الهجوم بأشد العبارات. واتهم المسؤولون الأوكرانيون روسيا باستهداف ما وصفوه بقلب أحد أكبر المزارات المسيحية في العالم بشكل متعمد. وقد استقطبت الضربة على معلم بهذه الأهمية الثقافية والروحية إدانة دولية فورية وأثارت مخاوف متجددة بشأن التدمير المنهجي للتراث الثقافي الأوكراني.
في تطور منفصل لكنه مروّع بالقدر ذاته، قُتل خمسة من رجال الإنقاذ في خاركيف عندما أصابتهم ضربة روسية ثانية أثناء مكافحتهم لحريق ناجم عن هجوم سابق. وقد أصبح هذا التكتيك القاتل المعروف بالضربة المزدوجة، حيث تستهدف ضربة لاحقة المستجيبين الأوائل في موقع قصف سابق، استراتيجية روسية متزايدة الانتشار ومثيرة للرعب. وقد سلّط مقتل عمال الإنقاذ الضوء على المخاطر البالغة التي تواجهها فرق الإنقاذ الأوكرانية العاملة تحت التهديد المستمر بهجمات متكررة.
خلّف الهجوم على كييف مبانٍ سكنية مشتعلة ودماراً واسعاً في الأحياء السكنية. خرج المدنيون الذين لجأوا إلى الملاجئ تحت الأرض ليجدوا منازلهم متضررة أو مدمرة، بينما تصاعد الدخان من مواقع عديدة في أنحاء المدينة. عملت فرق الطوارئ طوال الليل وحتى الصباح لإخماد الحرائق ومعالجة الجرحى والبحث عن أي أشخاص محاصرين تحت الأنقاض.
يحمل استهداف بيتشرسك لافرا أهمية بالغة للأوكرانيين وللمجتمع الثقافي العالمي على حد سواء. فقد صمد المجمع الديري عبر قرون من الصراعات، بما في ذلك أضرار خلال الحرب العالمية الثانية، وإدراجه على قائمة التراث العالمي لليونسكو يعكس قيمته العالمية الاستثنائية. وقد أعرب المنظمات الدولية للتراث والقادة الدينيون عن قلقهم العميق إزاء الأضرار، مطالبين بحماية المواقع الثقافية أثناء النزاعات المسلحة وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.
التعليقات