طور علماء نظاماً ثورياً للتحلية يعمل بالطاقة الشمسية يمكنه تحويل مياه البحر إلى مياه شرب آمنة دون توليد نفايات المحلول الملحي المركز التي شكلت لفترة طويلة أكبر عيب بيئي لتكنولوجيا التحلية التقليدية. يستخدم النظام الطاقة الشمسية لتبخير المياه ويستعيد الملح المذاب كمادة بلورية صلبة مما يلغي تماماً تصريف النفايات السائلة في البيئات البحرية.
محطات التحلية التقليدية التي توفر المياه العذبة لمئات الملايين من الناس حول العالم تنتج كميات هائلة من المحلول الملحي فائق الملوحة كمنتج ثانوي. عندما يتم تصريف هذا المحلول الملحي المركز في المحيط يخلق مناطق ميتة حيث تقتل مستويات الملوحة المرتفعة الكائنات البحرية وتدمر النظم البيئية الساحلية. مقابل كل لتر من المياه العذبة يتم إنتاج حوالي 1.5 لتر من المحلول الملحي السام.
يعمل النظام الجديد بالكامل على الطاقة الحرارية الشمسية دون الحاجة إلى أي اتصال بشبكة كهربائية أو أي مصدر طاقة خارجي من أي نوع. هذا التشغيل السلبي يجعله مناسباً بشكل خاص للمجتمعات الساحلية النائية في الدول النامية حيث تندر المياه النظيفة والكهرباء الموثوقة. تستخدم التكنولوجيا سلسلة من المجمعات الشمسية لتسخين مياه البحر تدريجياً.
ما يميز هذا النهج عن المحاولات السابقة للتحلية الشمسية هو آلية استعادة الملح المبتكرة التي تمنع تراكم المعادن من سد النظام. التصاميم الشمسية السلبية السابقة كانت تفشل في كثير من الأحيان لأن تراكم الملح على أسطح التبخر يقلل الكفاءة مع مرور الوقت. التصميم الجديد يوجه المحلول الملحي المركز عبر غرفة تبلور حيث يترسب الملح كبلورات صلبة يمكن جمعها وإزالتها بسهولة.
للملح المستعاد قيمة تجارية أيضاً مما يخلق مصدر دخل إضافي يحسن الجدوى الاقتصادية للتكنولوجيا. في المناطق التي يُستورد فيها الملح بتكلفة كبيرة يحول الإنتاج المزدوج للمياه العذبة وبلورات الملح القابلة للتسويق ما كان مشكلة لإدارة النفايات إلى فرصة اقتصادية.
الآثار المترتبة على الأمن المائي العالمي عميقة. مع تفاقم ظروف الجفاف بسبب تغير المناخ في أنحاء واسعة من العالم النامي وتزايد الضغط على إمدادات المياه العذبة الحالية بسبب النمو السكاني تمثل التحلية الميسورة والمستدامة بيئياً تكنولوجيا حاسمة للعقود القادمة. يعمل الباحثون الآن مع منظمات التنمية الدولية للتخطيط لعمليات نشر أوسع نطاقاً.
التعليقات