العودة للرئيسية علماء يكتشفون مفتاحاً جزيئياً مخفياً في الدهون البنية قد يعزز صحة العظام علوم

علماء يكتشفون مفتاحاً جزيئياً مخفياً في الدهون البنية قد يعزز صحة العظام

نشر في ١٢ مايو ٢٠٢٦ 597 مشاهدات

كشف باحثون من جامعة ماكغيل عن مفتاح جزيئي لم يكن معروفاً من قبل في أنسجة الدهون البنية، لا يقتصر دوره على تنشيط عملية حرق السعرات الحرارية، بل يربط أيضاً أيض الدهون مباشرةً بصحة العظام. ونُشر هذا الاكتشاف في مجلة نيتشر العلمية المرموقة، وقد يمهد الطريق لعلاجات جديدة تستهدف السمنة والأمراض العظمية المُضعِفة كالنقص الحاد في فوسفاتاز الأنسجة غير النوعي.

تختلف الدهون البنية عن الدهون البيضاء العادية، إذ تُعدّ بمثابة فرن داخلي للجسم يولّد الحرارة عبر حرق السعرات الحرارية في عملية تُعرف بالتوليد الحراري. كان العلماء يعلمون منذ سنوات أن البرودة يمكنها تنشيط الدهون البنية واستثارة إنتاج الحرارة، غير أن الآلية الجزيئية الدقيقة الكامنة وراء مسار معين لإنتاج الحرارة ظلت غامضة. وجاءت الدراسة الجديدة من ماكغيل لتحل هذا اللغز القديم، بتحديد الجلسرول بوصفه إشارة التنشيط الرئيسية.

عندما يتعرض الجسم للبرد، تتحلل جزيئات الدهون المخزنة في أنسجة الدهون البنية عبر عملية تُسمى تحلل الدهون. وينتج عن هذا التحلل الجلسرول كمنتج ثانوي. اكتشف فريق ماكغيل أن هذا الجلسرول لا يتبدد بوصفه نفايات، بل يرتبط بنشاط بمنطقة محددة من إنزيم يُعرف بفوسفاتاز الأنسجة القلوي غير النوعي. وقد أُطلق على منطقة الارتباط هذه اسم الجيب الجلسرولي. وما إن يشغل الجلسرول هذا الجيب حتى يُحوّل الإنزيم إلى حالة نشطة، فيُطلق المسار البديل لإنتاج الحرارة الذي حيّر العلماء طويلاً.

يُضفي الارتباط بصحة العظام بُعداً جديداً ومثيراً على هذا الاكتشاف. فهذا الإنزيم لا يشارك في أيض الدهون وحسب، بل يُعدّ أيضاً عنصراً حيوياً في عملية تمعدن العظام التي تُكسب العظام صلابتها وقوتها عبر تراكم البلورات المعدنية. وحين يغيب الإنزيم أو يُصاب بخلل ناجم عن طفرات جينية، يُصاب المرضى بالنقص الحاد في فوسفاتاز الأنسجة غير النوعي، وهو اضطراب نادر وشديد الأحيان يتسم بضعف العظام الشديد وقابليتها للكسر، مصحوباً بآلام مزمنة وتشوهات هيكلية.

بكشف كيفية تنشيط الجلسرول للإنزيم عبر الجيب الجلسرولي، أتاح باحثو ماكغيل هدفاً جزيئياً يمكن نظرياً التأثير فيه بالعقاقير الطبية. وقد يُوفر مركب يحاكي الجلسرول ويُبقي الإنزيم نشطاً في نسيج العظام نهجاً علاجياً جديداً للمرضى المصابين بهذا النقص الإنزيمي، الذين تشحّ أمامهم خيارات العلاج حالياً. وفي المقابل، قد يُفتح تنظيم هذا المفتاح بدقة في الدهون البنية آفاقاً جديدة لمكافحة السمنة عبر تعزيز حرق السعرات الحرارية.

يمثل هذا البحث نموذجاً نادراً يُجسّر اكتشاف جزيئي واحد بين مجالين طبيين يبدوان غير مترابطين: أمراض الأيض واضطرابات الهيكل العظمي. ويُتوقع أن يبني العلماء في مختلف أنحاء العالم على هذا الاكتشاف لاستكشاف ما إذا كانت إنزيمات أخرى تمتلك جيوباً مماثلة حساسة للجلسرول.

المصادر: McGill University, Nature, ScienceDaily

التعليقات